1416 . في خبرِ مَن أتى أميرَالمؤمنين - عليهالسّلام - مدّعياً للتّناقض في القرآن ، قال - عليهالسّلام - : « أمّا قوله :
« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ »
« 1 » وقوله
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها »
« 2 » وقوله :
« تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ »
« 3 » وقوله :
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ »
« 4 » ، اللَّهُ - تباركوتعالى - يدبِّر الأمورَ كيف يشاء ، ويوكِّل مِن خلقِه مَن يشاء بما يشاء ، أمّا مَلَكُ الموت فإنّ اللَّهَ - عزّوجلّ - يوكِّله بخاصّة مَن يشاء مِن خلقِه ، ويوكِّل رسلَه من الملائكة خاصّةً بمَن يشاء مِن خَلقِه ، - تباركوتعالى - ، والملائكةَ الّذين سمّاهم اللَّهُ - عزّوجلّ - وكَّلهم بخاصّة من يشاء من خلقه ، إنّه - تباركوتعالى - يدبِّر الأمورَ كيف يشاء ، وليس كلُّ العلْم يستطيع صاحبُ العلْم أن يفسِّرَه لكلّ الناس ، لِانّ مِنهم القوِىَّ والضّعِيفَ ، ولِانّ منه مايطاقُ حملُه ومنه مالايطاقُ حملُه ، إلّامن يسهِّلاللَّهُ له حملَه وأعانه عليه مِن خاصّةِ أوليائه ، وإنّما يَكفيكَ أن تعلم أنّ اللَّهَ المحيِى المميتَ ، وأنّه يتوفّى الأنفُسَ على يَدىْ مَن يشاءُ مِن خلقه ، مِن ملائكتِه وغيرِهم . » « 5 »
بيان
من المقطوع به بنصّ الكتاب والسنّة والشهود ، أنّ اللَّه - تباركوتعالى - يكون مع جميع الموجودات ، المجرّدة والماديّة ، ولا يكون خلواً عن خلقه ، ولا في ناحية من الموجودات وعليحدة منها ، بل يشاهد معها وبها بحقيقة الايمان وبصر القلب .
وعلى هذا ، فإنّ اللَّه تعالى يكون مع ملك الموت وأعوانه ومحيط بهم ، والمؤمن الحقيقي الّذى نال مرتبة يشهد الحقّ سبحانه بعين القلب مع كلّ شئ ، لا محالة يرى اللَّه تعالى حين الاحتضار وحين قبض روحه مع ملك الموت ، ويرى أنّه تعالى هو
هامش
( 1 ) السجدة : 11 .
( 2 ) الزمر : 42 .
( 3 ) الانعام : 61 .
( 4 ) النحل : 32 .
( 5 ) بحارالانوار ، ج 6 ، ص 142 ، الرواية 6 .