يقول الكاتب المصري عباس محمود العقاد : وشجاعة الحسين ( عليه السلام ) صفة لا تستغرب
منه لأنها الشئ من معدنه ، وليس في بني الإنسان من هو أشجع قلبا ممن أقدم على ما أقدم
عليه الحسين في يوم كربلاء ( 1 ) .
أيها المسلم الموالي لأهل البيت ( عليهم السلام ) هل رأيت إمامك هذا البطل الشجاع الأبي المقاوم
بزاد العقيدة والاخلاص والثبات ؟
وهل عرفت السر في إصرارنا على التمسك بالحسين ( عليه السلام ) وبأخلاقه النبيلة ومذهبه
الحق ، ذلك مذهب أبيه علي ( عليه السلام ) ودين جده محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟
* الدروس المستفادة هنا :
1 - لا يجوز لصاحب الحق المهضوم أن يهادن الظالم إلا إذا رأى الضرورة الأهم ، مثلا
للوثبة من أجل حقه .
2 - العنف في الساعة الأخيرة من الدفاع عن الحق والنفس من أشرف الأعمال إيمانا
وأخلاقا وفطرة وعرفا .
3 - يجب ربط القلب بقوة الله في ساعة العسر ، فإنها ساعة الامتحان الذي به يفلح
الإنسان أو يهان .
4 - إن التوكل على الله يبعث في المظلوم المعتقد قوة فوق التصور ، فلابد من اكتشاف
هذه الحقيقة الخلفية الصانعة للمواقف الأخلاقية في أصعب الحالات .
E / في أدب الوداع والغيرة وخير الوصية
نعم . . تزول الدول ، وتذهب الممالك ، وتفنى الحضارات ، وهذا الإيمان الذي لا حد له
أحق بالبقاء وأجدر بالخلود من كل كائن في هذه الحياة ، أي نفس تطيق مثل هذه
الكوارث ، وتستقبلها برباطة جأش ورضا وتسليم لأمر الله ، انه ليس هناك غير الحسين
أمل الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) وريحانته والصورة الكاملة التي تحكيه .
ومرة أخرى دعته غيرته على كرامة عائلته الكريمة فقفل ( عليه السلام ) راجعا إلى عياله ليودعهم
الوداع الأخير ، وجراحاته تتفجر دما وقد أوصى حرم الرسالة وعقائل الوحي بلبس الأزر
هامش
1 - أبو الشهداء / ص 71 .