* الدروس المستفادة هنا :
1 - حاول دائما أن تصل إلى معرفة الحقيقة بتفاصيلها قدر المستطاع لتهديك إلى اتخاذ
المواقف الصعبة .
2 - حالة التسليم في النفس وعدم التكبر والاستكبار حالة نابعة من الإيمان بالله مع
حسن المعرفة بصفاته عز وجل .
E / في الصمت وآداب الهجرة إلى الله
بعد ما قرر الإمام الحسين ( عليه السلام ) رفضه الكامل لبيعة يزيد اتجه مع أهل بيته إلى مكة التي
هي حرم الله ، وحرم رسوله ، عائذا ببيتها الحرام الذي فرض فيه ربنا تعالى الأمن
والطمأنينة لجميع العباد .
لقد اتجه إلى هذا البلد الأمين ليكون بمأمن من شرور الأمويين واعتداءاتهم ، يقول
المؤرخون : إنه خرج ليلة الأحد لليلتين بقيتا من رجب سنة ( 60 ه ) وقد خيم الذعر على
المدنيين حينما رؤوا آل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ينزحون عنهم إلى غير مآب .
وفصل الركب من يثرب - المدينة - وكان الإمام ( عليه السلام ) يتلو قوله تعالى : * ( رب نجني من
القوم الظالمين ) * .
لقد شبه خروجه بخروج موسى على فرعون زمانه ، أليس الحسين خارج على طاغية
زمانه فرعون هذه الأمة ، لا لشئ إلا ليقيم الحق ، ويبني صرح العدل ، وأشار عليه بعض
أصحابه أن يحيد عن هذا الطريق الصعب - كما فعل ابن الزبير - مخافة أن يدركه الطلب من
السلطة في يثرب ، فأجابه ( عليه السلام ) بكل وضوح وثقة نفس : " لا والله لا فارقت هذا الطريق
أبدا أو أنظر إلى أبيات مكة ، أو يقضي الله في ذلك ما يحب ويرضى . . " ( 1 ) .
واستقبله في أثناء الطريق عبد الله بن مطيع العدوي ، فقال له : أين تريد أبا عبد الله ،
جعلني الله فداك ؟
فأجابه الحسين بإجابة حكيمة : " أما في وقتي هذا أريد مكة ، فإذا صرت إليها
استخرت الله في أمري بعد ذلك " .
هامش
1 - حياة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ج 2 ص 305 .