سَرْبِه عنده قوتُ يومِه ، فكأنّما خُيِّرت له الدنيا . يا ابنَ جُعشُم ! يَكفيك منها ما سدَّ جوعتَك ، ووَارى عورتَك فإن يكُنْ بيتٌ يُكنُّك فذاك ، وإن يكن دابّةٌ تركبُها فبَخّ بَخّ ، وإلّا فَالْخُبز وماءُ الجَرّة ، وما بعدَ ذلك حسابٌ عليك أو عذابٌ . » « 1 » 430 . قال الشهيدُ - قدّسسرّه - في منية المريد : « في شرائط العلم . » إلى أن قال :
« وأن يتوكّل على اللَّه . » إلى أن قال ( ره ) وقد ورد في الحديث عن النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - : « إنّ اللَّهَ قد تكلّف ( تكفّل ) لطالب العلم برزقه خاصّةً ، عمّا ضمِنه لغيره . » « 2 »
بيان
المستفاد من مجموع بيانات الحديث في هذا المجال وكذا الآيات والروايات أنّ غير المطلوب أو المبغوض ، هو الاهتمام بالرزق على نحو يوجب الغفلة عن الرزّاق تعالى ، واعتماد الانسان على فكره وتدبيره وما يكون بحسب الظاهر سبباً لرزقه ؛ وأمّا السعي في الكسب وطلب الحلال من الرزق ، فليس ممنوعاً بل هو أمر مطلوب مرغوب فيه ، بل قد يكون واجباً . وقد مرّ قول النبي - صلّى االه عليه وآله : « واتّقوا اللَّه ، أجملوا في الطلب . »
وقد عرفت سابقاً في ذيل كلامه - عزّوجلّ - : « لَيْسَ شَىْءٌ أَفْضَلَ عِنْدي مِنَ التَّوَكُّلِ عَلَىَّ » « 3 » ، أنّ مجرّد التمسّك بالأسباب الظاهريّة لا ينافي التوكّل والاعتصام باللَّه تعالى ؛ فمن يسعى في طلب الحلال من الرزق ولا يرى شيئاً من سعيه وتدبيراته والأسباب الخارجيّة رازقاً له ، بل يرى أنّ اللَّه هو الرزّاق ذو القوّة المتين ، لم يكن يرتكب ما ينافي التوكّل على اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 19 ، الرواية 20849 .
( 2 ) منية المريد ، في فصل يذكر فيه شرائط العالم والمتعلم .
( 3 ) الفقرة 1 .