268 . قال النبىُّ - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - : « إيّاكم والبِطنَةَ ؛ فإنّها مَفسدةٌ لِلبَدن ، ومَوْرَثَةٌ للسَّقَم ، ومَكسلةٌ عن العبادة . » وروى : « من قلَّ طعامُه ، صحَّ بَدنُه وصفا قلبُه ؛ ومن كثُر طَعمُه ، سُقِم بدنُه وقسا قلبُه . » « 1 »
بيان
إنّ اللَّه - تباركوتعالى - جمع في هذا الحديث ( المعراج ) في موارد عديدة « 2 » بين الصمت والجوع وجعل لهما آثاراً ونتائج مشتركةً ، ولعلّ ذلك من أجْل أنّ الأعمال الحسنة والسيّئة يدور مَدارهما وجوداً وعدماً : فإذا جاع العبد بَطنه وحَفِظ لسانَه يحصل لروحه السُّكونُ ويتوجّه إلى فطرته وهذا يوجب صدور الحسنات منه ؛ كما أنّ شِبع البطن وكثرة الكلام وعدمَ حفظ اللّسان توجِب هيجانَ الشَّهوة والغفلة عن الفطرة وكثرةَ الخطأ وصدور السيّئاتِ .
ثمّ إنّ في بعض الروايات الماضية في ذيل كلامه عزّوجَلَّ « بُطُونُهُمْ خَفيفَةٌ مِنْ أَكْلِ الحَلالِ » « 3 » دلالة واضحة على بيان معنى الجوع الممدوح ، وقد مرّ في خبر صالح النيلي عن أبي عبد اللَّه - عليهالسّلام - أنّه قال : « ليس بدّ لابن آدَمَ من أَكلةٍ يُقيم بها صلبَه ، فإذا أكل أحدكم طعاماً ، فَليَجعَلْ ثلث بطنه للطعام وثلثَ بطنه للشّراب ، وثلثَ بطنه للنَّفسَ . » « 4 » الحديث .
وعلى هذا ، ليس المراد من الحثّ على الجوع ، هو الدوام على الجوع ، إذ ذلك مضافاً إلى إضراره بالبدن ، يوجب الشغل عن اللَّه تعالى ؛ فالمطلوب للسّالك في طريق العبودّية ، هو الإعتدال على كلّ حال ؛ نعم للصّوم الواجب والمندوب دخل تامّ في الوصول إلى مدارج الكمال ، ولكن ينبغي حفظ الإعتدال في المندوب منه أيضاً .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 63 ، ص 338 ، الرواية 35 .
( 2 ) قد ذكرنا تلك الموارد في ذيل الفقرة 21 .
( 3 ) الفقرة 11 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 240 ، الرواية 30435 .