فإنّهما كانا مصداقين لقول علىّ بن الحسين - عليهماالسّلام - حيث قال : « إنّ اللَّهَ - عزّوجلّ - علِم أنّه يكونُ في آخِر الزمانِ أقوامٌ متعمّقون ، فأنزل اللَّهُ تعالى :
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
« 1 » والآيات من سورة الحديد إلى قوله :
« وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
. » « 2 » الخبر . فقد اتّبعا الأنبياء والأولياء - عليهمالسّلام - في استنقاذ العباد من الجهالة وحيرة الضّلالة ، ودعوا الناس إلى حقيقة الفطرة بالعمل والقول والكتابة . حشرهما اللَّه مع أنبيائه وأوليائه ولاسيّما خاتم الأنبياء وأهل بيته - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - ، وجزاهما اللَّه بأخصّ جزائه لهذه الخدمات العظيمة ، الّتى في الحقيقة هي الغرض من خلقة البشر ، بل عالم الوجود بمراتبه وارسال الرّسل وانزال الكتب . وهذه الرسالة خطوة قصيرة منّا في هذا الطريق . نستعين باللَّه ونقول - توضيحاً لحقيقة الأخلاق - :
ما هي الأخلاق ؟
اعلم أنّه لا خير في عمل بلا علم ، ولا شرف في علم بلا عمل ، فالعلم يهتف بالعمل ، وبتكرارهما والممارسة عليهما ينتج الخُلق ؛ فالأخلاق الحسنة لا تنحصر في مجرّد العلم بما يوجب فعله أو تركه رضى اللَّه تعالى ، كما لا تنحصر في مجرّد فعل الحسنات وترك السيّئات ؛ بل حقيقة الأخلاق هي فعليّة مقتضى الفطرة الالهيّة في الانسان . ولا تحصل هذه الفعليّةُ إلّابممارسة العلم النافع ومداومة العمل الصالح ، وأمّا أحدهما بدون الآخر ، فلا يكون منتجاً لها ؛ فحقيقة الأخلاق إنّما هي النتيجة الحاصلة من رجوع الانسان إلى فطرة التوحيد .
ولمّا كان الفطرة في الحقيقة منشأً للأخلاق وأصلًا لها ، أمر اللَّه تعالى رسوله - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - في كتابه بالتوجّه لها بقوله :
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً »
« 3 » حتّى نتوجّه بقلوبنا وتمام وجودنا إلى الدين ؛ إذ المرادُ بالكريمة هو ذلك ، وليس المراد
هامش
( 1 ) الاخلاص : 1 .
( 2 ) الحديد : 6 . الكافي ، ج 1 ، ص 91 ، الرواية 3 .
( 3 ) الرّوم : 30 .