« إنّ في طلَبِ الدنيا إضراراً بالآخرة ، وفى طلب الآخرة إضراراً بالدنيا ، فأَضِرّوا بالدنيا فإنّها أَولى بالإضرار . » « 1 »
134 . عن أبي جعفرٍ - عليهالسّلام - أنّه قال : قال علىُّ بن الحسينِ - صلواتاللَّهعليهما - :
« إنّ الدنيا قد ارْتحلَتْ مُدبِرةً ، وإنّ الآخرة قد ارتحلَتْ مُقبِلةً ، ولكلّ واحدةٍ منهما بَنُون ؛ فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ألا وكونوا مِن الزاهدين في الدنيا ، ألراغبين في الآخرة . » « 2 »
135 . عن نَوفٍ البِكالى قال : رأيتُ اميرَالمؤمنين - عليهالسّلام - ذاتَ ليلة وقد خَرج مِن فِراشه فنظَر إلى النجوم فقال : « يا نَوفُ ! أراقدٌ أنت أم رامقٌ ؟ » فقلت : « بل رامقٌ ، يا أميرَالمؤمنين ! » فقال : « يا نَوفُ ! طوبى للزاهدين في الدنيا ، الراغبين في الآخرة ! أولئك قوم اتّخذوا الأرضَ بِساطاً ، وتُرابَها فِراشاً ، وماءَها طِيباً ، والقرآنَ شِعاراً ، والدعاءَ دِثاراً ، ثمّ قَرَضوا الدنيا قَرْضاً على مِنهاج المسيح - عليهالسّلام - . » « 3 »
136 . عن أبي الحسنِ الثالثِ عن آبائه - عليهمالسّلام - قال : قال اميرُالمؤمنينَ - عليهالسّلام - : « من أصبح والآخرةُ همُّه ، استغنى بغيرمال ، واسْتأنَس بغير أهل ، وعَزَّ بغير عشيرة . » « 4 »
بيان
لا يخفى أنّ المراد من « الرغبة في الآخرة » ، ليس مجرّد الرغبة في نشأة الآخرة بعد الموت ، بل الرغبة في الآخرة قد تحصل بالتوجّه إلى الأمور الدنيوية بداعي تحصيل رضاه تعالى . وعلى هذا ، لو كان التمتع من اللذائذ الدنيويّة لتمنّى الوصول إلى اللذائذ الأخروية بداعي تحصيل رضا الحقّ تعالى ، فإنّ ذلك لايعدّ رغبة في الدنيا ، بل هذا من أنحاء الرغبة في الآخرة ؛ فالرغبة في الآخرة ، كما يستفاد
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 2 ، ص 131 ، الرواية 12 .
( 2 ) الكافي ، ج 2 ، ص 132 ، الرواية 15 .
( 3 ) بحارالانوار ، ج 67 ، ص 319 ، الرواية 35 .
( 4 ) بحارالانوار ، ج 67 ، ص 318 ، الرواية 29 .