125 . عن أبي عبداللَّه - عليهالسّلام - قال : « من زهِد في الدنيا أثبت اللَّهُ الحكمةَ في قلبه ، وأنطَق بها لسانَه ، وبصّره عيوبَ الدنيا داءَها ودواءَها ، وأخرجه من الدنيا سالماً إلى دار السلام . » « 1 »
126 . عن سفيان بن عُيَينة قال : سمعت أبا عبداللَّه - عليهالسّلام - وهو يقول : « كلُّ قلبٍ فيه شكٌّ أو شركٌ ، فهو ساقطٌ . وإنّما أرادوا بالزهد في الدنيا ، لِتَفرَغَ قلوبُهم للآخرة . » « 2 »
127 . عن أبي عبداللَّه - عليهالسّلام - قال : « إذا أراد اللَّهُ بعبد خيراً زهّده في الدنيا ، وفقّهه في الدين ، وبصّره عيوبَها ، ومن اوتيَهنّ فقد اوتِىَ خيرَالدنيا والآخرة . » إلى أن قال : وسمعت أباعبداللَّه - عليهالسّلام - يقول : « إذا تخلّى المؤمنُ من الدنيا سَما ، ووجَد حَلاوةَ حبّ اللَّه ، وكان عند أهل الدنيا كأنّه قد خولط . وإنّما خالط القومَ حلاوةُ حبّ اللَّه ، فلم يشتغلوا بغيره . » قال : وسمعته يقول : « إنّ القلبَ إذا صفا ، ضاقت به الأرضُ حتّى يسمُوَ . » « 3 »
بيان
تأتى الروايات في بيان معنى الورع في ذيل كلامه - عزّوجلّ - : « عَلَيْكَ بِالوَرَعِ » « 4 » إن شاء اللَّه . والمهمّ هنا هو الفرق بين « الزهد للدنيا » ، و « الزهد من الدنيا » ، و « الزهد في الدنيا » :
فالزهد للدنيا ، هو الّذى ابتُلِىَ به جماعةٌ من أبنائها ، وهو أنّهم لا يتمتّعون من نعيمها الحاصلةِ لديهم ، وإنّما يكتفون بلذّة اقتنائها وإبقائها والتفرّج بالنظر لها . وهذا ليس بمطلوب شرعاً .
وأمّا الزهد من الدنيا ، فإن كان للحذر عن الابتلاء بتبعاتها في هذا العالم ولم يكن
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 2 ، ص 128 ، الرواية 1 .
( 2 ) الكافي ، ج 2 ، ص 129 ، الرواية 5 .
( 3 ) الكافي ، ج 2 ، ص 130 ، الرواية 10 .
( 4 ) الفقرة 137 .