الكريم ، وخاطب به سيد الأخلاق معولا على كرمه
وعفوه ، فلم يخيبه الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) ، بل
صفح عنه ، ثم قدم له هديتين : الأولى - العتق ، وأي هدية
تلك ! والثانية - عطاء مضاعف أو جائزة سنية يستعين بها
على العيش الحر الكريم .
فجمع الإمام الحسين عليه السلام أكثر من خلق : العفو ، والتعليم ،
والكرم . . وتلك هي أخلاقه سلام الله عليه متعددة في الموقف الواحد ، متداخلة
فيما بينها لا تدري أيا منها تشير إليها .
وثانيا : كان عفو ( الحسين عليه السلام ) تأديبا وإصلاحا لذلك
الغلام ، وإعطاء لفرصة يستدرك بها خطأه ، ويستفيد من
رحمة الإمام الحسين عليه السلام وعفوه ، وحلمه .
وثالثا : كان عفوه ( سلام الله عليه ) عن قدرة ، شكرها لله تعالى
بالعفو عن عباده ، وإلا كان من حقه ( عليه السلام ) أن
يعاقب ، إلا أنه اختار العفو بحكمته ، وبلطفه ورحمته .
ورابعا : لم يكن عفوه ( عليه السلام ) مجرد عفو ، أي مجرد اسقاط
حق من قصاص ، بل كان إضافة إلى ذلك صفحا جميلا ،
والصفح الجميل في قوله تعالى * ( فاصفح الصفح
الجميل ) * ( 1 ) هو : العفو من غير عتاب - كما قال الإمام
الرضا عليه السلام ( 2 ) - أو هو - كما قال الإمام الصادق
عليه السلام - : عفوا من غير عقوبة ، ولا تعنيف ،
هامش
1 - الحجر : 85 .
2 - أمالي الصدوق : 45 .