وقوله : بالعفو تنزل الرحمة ( 1 ) .
والإمام الحسين عليه السلام هو الملبي لنداء الله تعالى في كل دعوة إلى
خلق فاضل حميد ، وهو أتقى الناس وأولى منهم بالفضائل . . ومنها العفو ، وهو
العزيز النفس والجانب بالعفو عن المخطئين وغير ذلك من مكارم الأخلاق ،
حتى عفا عمن ظلمه ، وأعطى من حرمه ، ووصل من قطعه ، وعاد من لم يعده ،
وقد أقال عثرات الناس جزاء على مروءاتهم ، ورحمة بحالهم ، وتجاوز
بعصمته المقدسة عن ذنوبهم ومعاصيهم . وكان قادرا أن يعاقب فعفا ، كجده
المصطفى صلى الله عليه وآله ، حين قال لأهل مكة : اذهبوا فأنتم الطلقاء ، من
بعد ما آذوه أشد الإيذاء . وصدر عفوه عن مقدرة فكان أحسن العافين ، وهو
القائل عليه السلام : إن أعفى الناس من عفا عند قدرته ( 2 ) .
روى ابن الصباغ المالكي : جنى بعض أقاربه جناية توجب التأديب ،
فأمر بتأديبه ، فقال : يا مولاي ! قال الله تعالى * ( والكاظمين الغيظ ) * ، قال عليه
السلام : خلوا عنه ، فقد كظمت غيظي ، فقال : * ( والعافين عن الناس ) * ، قال
عليه السلام : قد عفوت عنك ، فقال : * ( والله يحب المحسنين ) * ، قال : أنت
حر لوجه الله تعالى . وأجازه بجائزة سنية ) ( 3 ) .
وفي رواية الإربلي في كشف الغمة ( 4 ) : قال عليه السلام : أنت حر
لوجه الله ، ولك ضعف ما كنت أعطيك .
فكان عفو الحسين سلام الله عليه :
أولا : مكافئة هنيئة على ذلك الغلام ، لأنه استعان بالقرآن
هامش
1 - غرر الحكم .
2 - الدرة الباهرة : 24 .
3 - الفصول المهمة : 159 . وسيلة المآل ، لابن كثير الحضرمي : 183 . والآية في سورة آل عمران : 34 .
4 - ص : 184 .