وزبدة الكلام فإن آثار الصلاة في تربية الأفراد وتطوّر المجتمع البشريّ أوسع من الوصف .
إلهي نقسم عليك بحقّ الشهيد العطشان عند نهر الفرات الذي وقف ظهر عاشوراء وأصحابه بأبدانهم المضرجة بالدماء وخوطب : «
اشْهَدُ انَّكَ قَدْ اقَمْتَ الصَّلاةَ » « 1 »
أن تجعلنا من المقيمين للصلاة .
اللّهم اجعلنا من شيعة الصديقة « الشهيدة » التي حين كانت تقف في محراب عبادتها تعرج إلى السماء ليضيئ نور جمالها لأهل السماوات كما تضيئ الكواكب لأهل الأرض وتعيش حضور قلب بحيث يخاطب اللَّه الملائكة «
انْظُروا إلى أمتِي فاطِمَةَ وَقَفَتْ تَرْتَعِشُ مِن خَشْيَتِي فَاشْهَدوا أنِّي آمَنْتُها ومُحِبِّيها مِن نارِ جَهَنَّم » « 2 » .
فلسفة آداب وتعقيبات الصلاة :
إنّ شقّ الطريق إلى المولى الكريم والقادر العظيم والتحدّث إلى الحبيب والاستفاضة من حضرته وإعلان الوفاء له وعشقه يتطلب إعداد بعض المقدّمات من جهة وتلافي النقائص والاعتذار عن عدم مراعاة أدب الحضور .
والتوجّه لهذه الأمور يوضّح فلسفة آداب الصلاة ومقدّماتها وآدابها ، فحكمة هذه الآداب والمقدّمات والتعقيبات تختصر في أمور :
1 . لابدّ لهذا الإنسان أن يؤدّب نفسه بعض الآداب - الواردة في الروايات - حين توجّهه للصلاة للمولى الكريم والحبيب العزيز ومناجاته واستثمار هذه الفرصة الغالية ويطرد عنه كلّ ما يسبّب تشتّت حواسّه وأفكاره ويقف للصلاة « 3 » بعد أن يتعطّر ويتطيّب « 4 » . ويستعدّ لوصال الحبيب والخشيه من تقصيراته إزاء الحقّ تعالى .
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 4 ، ص 574 .
( 2 ) . أمالي الصدوق : ص 113 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار : ج 43 ، ص 172 ، ح 13 .
( 3 ) . ورد في الإمام الحسن عليه السلام أنّه كان يرتعش عند الوضوء ويشحب لونه . ( المناقب : ج 4 ، ص 14 ؛ بحارالأنوار : ج 43 ، ص 339 ، ح 13 ) .
( 4 ) . قال الصادق عليه السلام : « رَكْعَتانِ يُؤَدِّيها المُصَلِّي بعد التَطَيُّبِ أفْضَلُ مِن سَبْعِينَ رَكْعَة دُون طِيب » . ( مفتاح الفلاح : ص 302 ؛ بحارالأنوار : ج 81 ، ص 230 ، ح 7 ) .