تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفاتيح الجديدة — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
5 . إن كان لبدن الإنسان رأس هو مركز قيادة وإدارة الجسد وبمثابة عمود خيمة الجسم ولا يمكنه بدونه مواصله حياته لحظة فإنّ دين المؤمن يتمتع برأس يفيض الاتصال به عليه الحياة وله عمود تنصب به خيمة دينه . نعم ، إن أردت الظفر بكلّ هذه الأمور : عليك أن تجعل الصلاة وسيلتك للعروج إلى العالم العلوي وسلّمك للعروج إلى سماء الفضيلة والقرب إلى اللَّه : « الصَّلاةُ مِعْراجُ الْمُؤمِنِ » « 1 » . وأن يكون غذائك الروحي المناجاة والدعاء لتستعيد به قوتك وقدرتك المبددة حيث ورد في الحديث « الصَّلاةُ أهْنَأُ لِلعابِدِ مِنَ الطَّعامِ لِلجَائِع والمَاءِ للعَطْشانِ » « 2 » . ولابدّ أن تغسل روحك في نهر الصلاة الفرات كلّ يوم خمس مرّات لتنفض عنها غبار الدرن والمعصية والغفلة كما ورد في الحديث حيث قال صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام : « واللَّهِ إنَّ الصَّلواتِ الخَمْسَ لأُمَّتِي كذلِك ( كالنَّهرِ الذي يَغْسِلُ الأدْرانِ ) » « 3 » . ولابدّ من الاتجاه صوب الصلاة للولادة الجديدة « فإنْ صَلّى العَبْدُ بِحُضورِ قَلْبٍ وفَرَغ مِن صَلاتِه كانَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ امُّهُ وَغَفر مَا مَضى مِنْهُ » كما في الحديث « 4 » . وإن أردت أنيساً فعليك بالصلاة قرةالعين حيث قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « وَقُرَّةُ عَيْنى فِي الصَّلاةِ » « 5 » . وإن أردت انتصاب عمود خيمة دينك دائماً وتأمن كلّ ضرر معنوي فعليك بالصلاة التي قال فيها أئمّتنا : « الصَّلاةُ عَمُودُ الدّينِ » « 6 » . وبالتالي إذا أردت أن تصون نشاطك الروحي في هذه الدنيا المضطربة والمليئة بالصخب المادي ومفعمة بأسباب الحزن والقلق وتزيل عنها الغبار ولا تنحني للمشاكل فلُذ بالصلاة حيث روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يقف للصلاة كلّما عرضت له مشكلة ( ثمّ يتحرك ) وتلي الآية 35 من سورة البقرة : وَاسْتَعينُوا بِالصَّبرِ وَالصَّلاةِ « 7 » .
هامش
( 1 ) . لم نعثر على هذه العبارة في الجوامع الروائية كرواية ، بل ما ورد كرواية العبارة : « الصَّلاةُ قُرْبانُ كُلِّ تَقِيٍّ » ( الكافي : ج 3 ، ص 265 ، ح 6 ) و « إنّ الصَّلاةَ قُرْبانُ المُؤمِنِ » ( كنز العمال : ج 7 ، ص 217 ، ح 18907 ويفيد نفس المعنى ، إلّاأنّ العبارة الواردة في المتن من الشهرة بحيث استشهد بها العلّامة المجلسي خلال كلامه ( بحار الأنوار : ج 79 ، ص 284 و 303 وج 81 ، ص 255 ) . ( 2 ) . مكارم الأخلاق : ص 461 . ( 3 ) . مجمع البيان : ج 5 ص 346 ؛ بحار الأنوار : ج 79 ، ص 220 ، ح 41 . ( 4 ) . بحار الأنوار : ج 79 ، ص 220 ، ح 41 . ( 5 ) . مكارم الأخلاق : ص 461 . ( 6 ) . أمالي الطوسي : ص 529 . ( 7 ) . الكافي : ج 3 ، ص 480 ، ح 1 .
المفاتيح الجديدة — صفحة 680 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي