المشهور خلاف ذلك « 1 » . وعلى كلّ حال فإنّ هذا اليوم يوم شريف جدّاً وللصّدقة والبرّ فيه فضل كثير .
الليلة السابعة عشرة :
ليلة مباركة جدّاً ، وفيها تقابل الجيشان في بدر ، جيش رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وجيش كفّار قريش ، وفي يومها كانت غزوة بدر ، ونصر اللَّه جيش المسلمين على المشركين رغم قلّة المسلمين وقلّة عدّتهم ، فكان ذلك أعظم فتوح الإسلام ، ولذلك قال علماؤنا : يستحبّ الإكثار من الصدقة والشكر في هذا اليوم ، وللغسل والعبادة في ليله فضل عظيم « 2 » .
فضيلة لأمير المؤمنين عليه السلام ليلة غزوة بدر :
جاء في العديد من الروايات أنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله قال لأصحابه ليلة بدر : «
مَنْ مِنْكُمْ يَمْضِي هذِه اللّيلَة إلى البِئْرِ فَيَسْقِي لنا
؟ » فصمتوا ولم يقدم منهم أحد على ذلك ( فقد كان عملًا خطيراً ) فنهض عليّ عليه السلام وانطلق يبغي الماء ، وكانت ليلة ظلماء باردة ذات رياح حتّى ورد البئر وكان عميقاً مظلماً فلم يجد دلواً يستقي به فنزل في البئر وملأ القربة فارتقى وأخذ في الرجوع ، فعصفت عليه عاصفة جلس على الأرض لشدّتها حتّى سكنت ، فنهض واستأنف المسير وإذا بعاصفة كالأولى تعترض طريقه فتجلسه على الأرض ، فلما هدأت قام يواصل مسيره وإذا بعاصفة ثالثة تعصف عليه فجلس على الأرض ، فلمّا زالت عنه قام وسلك طريقه حتّى بلغ النَّبيِّ صلى الله عليه وآله فسأله النَّبيُّ صلى الله عليه وآله فقال : «
يا أبَا الحَسَنِ لِمَاذا أبْطَأْتَ ؟
» فأخبره الإمام عليه السلام . فقال صلى الله عليه وآله : «
وَهَلْ عَلِمْتَ مَا هِيَ تِلْكَ العَواصِف يا عَليّ ؟ فقال عليه السلام : لا . فقال صلى الله عليه وآله : كانَتِ العاصِفَةُ الأولى جَبْرَئِيلُ ومَعَهُ ألْفُ مَلَكٍ سَلَّمَ عَلَيْكَ وسَلَّمُوا . والثّانِيةُ كانَتْ مِيكائيلُ وَمَعهُ ألْفُ مَلَكٍ سَلَّمَ عَلَيْكَ وَسَلَّمُوا . والثالِثَةُ إسْرافِيلُ ومَعَهُ ألْفُ مَلَكٍ سَلَّم عَلَيْكَ وسَلَّمُوا وَكُلُّهُم قَد هَبَطوا مَدَداً لنا » « 3 » .
وإلى هذا أشار من قال : أنّه كانت لأمير المؤمنين عليه السلام ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة ، حيث سلّم عليه ثلاثة آلاف ملك مع ثلاثة من الملائكة المقرَّبين .
ويشير إليه السيّد الحميري في مدحه له عليه السلام في الشعر :
هامش
( 1 ) . منتهى الآمال : حياة الإمام محمّد الجواد عليه السلام .
( 2 ) . زاد المعاد : ص 179 .
( 3 ) . بحار الأنوار : ج 19 ، ص 286 - / 293 و 316 ؛ وج 39 ، ص 95 .