أهل بيت الإمام الحسين عليه السلام من الشام إلى المدينة على رواية « 1 » .
ولكن هنالك كلام بين المؤرخين في ورود أهل بيت الحسين عليه السلام إلى كربلاء يوم الأربعين ؛ فقد روى المرحوم الحاج الشيخ عباس القمي في منتهى الآمال عن السيّد ابن طاووس أنّ حرم الحسين عليه السلام مرّوا بكربلاء حين عودتهم من المدينة فوصلوا حين جاء جابر بن عبداللَّه الأنصاري وطائفة من بني هاشم لزيارة الحسين عليه السلام ( واتّفق وصولهم جميعاً في العشرين من صفر ) . أمّا المرحوم الحاج عباس القمي بناءً على قول آخر وشواهد أخرى فيستبعد وصولهم إلى كربلاء في العشرين من صفر ، وروى عن الشيخ المفيد والشيخ الطوسي أنّ أهل بيته عليهم السلام رجعوا إلى المدينة في العشرين من صفر « 2 » .
الثامن والعشرون من صفر :
في هذا اليوم من سنة 11 ه وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وقد صادفت يوم الاثنين باتّفاق الآراء وله من العمر ثلاث وستّون سنة ، هبط الوحي عليه صلى الله عليه وآله وله أربعون سنة ثمّ دعا الناس إلى التوحيد في مكّة ثلاث عشرة سنة ، ثمّ هاجر إلى المدينة وقد مضى من عمره الشريف ثلاث وخمسون سنة ، وقاتل الشرك والكفر والظلم عشر سنوات في المدينة - من خلال تشكيل الدولة الإسلاميّة والجهود المتواصلة - فأعلن الكثير من الناس من مختلف المناطق إسلامهم حتى اتّسعت رقعة الدين وانتشر الإسلام ، ثمّ رحل في 28 صفر سنة 11 ه .
فبدأ أمير المؤمنين عليه السلام في تغسيله وتحنيطه ثمّ صلّى عليه ثمّ كان الأصحاب يأتون أفواجاً فيصلّون عليه ، وقد دفنه أمير المؤمنين عليه السلام في الحجرة الطاهرة في الموضع الذي توفّي فيه « 3 » . عن أنس بن مالك قال : لمّا فرغنا من دفن النبيّ صلى الله عليه وآله أتت إليّ فاطمة عليها السلام فقالت : يا أنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله التراب « 4 » . وعلى رواية أنّها أخذت كفّاً من تراب القبر الطاهر فوضعته على عينيها وقالت :
ماذا عَلَى الْمُشتَمَّ تُرْبَةَ احْمَدَ * انْ لا يَشُمَّ مَدَى الزَّمانِ غَوالِيا
صُبَّتْ عَليَّ مَصآئِبٌ لَوْ انَّها * صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ صِرْنَ لَيالِيا
« 5 »
هامش
( 1 ) . بحارالأنوار : ج 95 ، ص 195 ؛ منتهى الآمال ( تاريخ حياة الإمام الحسين ( ع ) ) .
( 2 ) . راجع منتهى الآمال ( تاريخ حياة الإمام الحسين ( ع ) ) .
( 3 ) . منتهى الآمال ( تاريخ حياة النبي ( ص ) ؛ بحارالانوار : ج 22 ، ص 503 وما بعدها .
( 4 ) . سنن الدارمي : ج 1 ، ص 40 .
( 5 ) . بحارالانوار : ج 79 ، ص 106 ، ح 53 .