ترك عالم المادة والاتصال ولو جزئيا بعالم الملكوت وغالبا ما تفهم وتدرك الأمور من خلال الصور المتناسبة معها ، وبما ان حقيقة الموت بالنسبة للمؤمن تعد خلاصا من الأوساخ المادية والتحرر من الآفات والقيود الطبيعية ، وكان السيد المرحوم في سكرات الموت فحقيقة هذه الحال الخلاص من مختلف قاذورات عالم الطبيعة لذلك رآه « السيد التقوي » في الحمام ينظف نفسه .
في المجلد الثالث من كتاب « بحار الأنوار » روي عن الإمام علي بن محمد الهادي ( ع ) أنه دخل على أحد أصحابه وهو في مرضه الذي مات فيه فوجده يحتضر ويبكي وخائفا من الموت فقال له : يا عبد اللّه إنك تخاف الموت لأنك لا تعرفه ، هل رأيت أن كان بدنك متسخا وقذرا وكنت منزعجا لشدة قذارته وقد ظهر فيه الجرب والقروح وعلمت أنك لو ذهبت إلى الحمام وغسلت بدنك فسيذهب كل ذلك وسترتاح فهل كنت تكره الذهاب إلى الحمام وتمتنع عن الذهاب إليه ؟
قال : بلى يا ابن رسول اللّه ( ص ) .
قال ( ع ) : هذا الموت بمنزلة الحمام وهو آخر المنزل الذي تنظف فيه من جميع القذارات فإذا عبرت منه نجوت من كل غصة وانزعاج وبلغت كل السعادة والسرور .
فهدأ ذلك الرجل وارتاح وسلّم للموت واغمض عينيه وغادر الدنيا .
القصص العجيبة — صفحة 159
مساهمون: السيد عبد الحسين دستغيب
ص١٥٩