تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص العجيبة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ثم وبعد تفكير وتحير جمع أمره وذهب إلى الحسينية وجلس في زاوية منها مهموما مغموما وبينما هو كذلك وإذ بالحاج « قوام » قد حضر ومعه خدم الحسينية وجمع من أصدقائه ، ولم يكن حضوره في مثل هذا الوقت متوقعا ، واقترب « قوام » حتى وقف أمام السيد الحجّار وقال له : لي معك حاجة فهيا بنا إلى المنزل . وبعد ان عاد الحاج « قوام » إلى منزله لحق به « السيد » الحجّار فاستقبله مرافقوا الحاج وأدخلوه عليه باحترام تام ، ولما دخل وسلم عليه قام « الحاج قوام » مباشرة ودون سؤاله عن حاله بتسليم ثلاثة أكياس في كل منها مائة تومان وقال له : إقض دينك بهذه . ولم يعقب بشيء . * * * نستفيد من هذه القصة إلى أي حدّ كان الأغنياء السابقون ذا صدق وإخلاص في عمل الخير إلى الحد الذي نالوا معه الاهتمام والعناية من أئمة الدين وكانوا يصحبونهم في دربهم ، بينما اليوم نرى أن معظم الأغنياء غالبا ما يشغلون أفكارهم بزيادة ثروتهم ويحرمهم ذلك التوفيق لصرف بعض ثروتهم في الأمور الخيرية ، كما أنهم إذا وفقوا لصرف القليل من أملاكهم في عمل الخير فيحرمون من الصدق والإخلاص في ذلك وينتظرون من عملهم مدح الناس وشكر الآخرين ، وبما ان عملهم هذا غير خالص للّه فلن يبقى لهم منه شيء . وقد تناولنا البحث حول الرياء في أعمال الخير والذي يسبب بطلان العمل في كتاب « الكبائر » وبشكل مفصل . وأسال اللّه أن يوفق أغنياءنا للحصول على نتيجة ادخارهم وأن ينالوا شيئا مما جمعوا . فالمال الذي يستحق الحمل والتعب هو المال الصالح الذي يزيد في ذخيرة الآخرة .
القصص العجيبة — صفحة 143 | السيد عبد الحسين دستغيب