إن من جملة المسلمات ان الشيطان اللعين يقف حائلا في طريق اللّه ، وبمنزلة الكلب الذي يحاول منع أي أحد من الإقتراب ، فكلما أراد أحد من البشر القيام بعمل ما بهدف التقرب إلى اللّه سبحانه وتعالى سعى الشيطان لمنعه من الوصول إلى هدفه ، وليس أمام العبد سوى الالتجاء إلى لطف حضرة الباري والاعتماد على قدرته القاهرة للانتصار على الشيطان والغلبة عليه ، ولا شك أن أي عبد دعا اللّه باخلاص وتوكل مقرا بعجزه ولا جئا إليه فإن القهر الإلهي سينصب على ذلك اللعين وسيبعده اللّه عن عبده ، وقد وعد اللّه بهذا في القرآن المجيد حيث قال
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ، إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
« 1 » .
وقد تمثل الشيطان اللعين وازعج السلسلة الجليلة للأنبياء ( ع ) ومنهم يحيى وموسى وإبراهيم في منى وعيسى ( ع ) وكذا أهل بيت النبوة ( ع ) وتجسد لهم أو ظهر أمامهم على شكل ثعبان ضخم أو تنّين ، وبلع خاتما للإمام السجاد ( ع ) أثناء تأديته الصلاة ، وكانوا يطردونه بانزال القهر الإلهي عليه ، وكذلك فعل سائر أهل الإيمان . وقد نقلت قصص كثيرة في هذا المجال في كتب الروايات .
وما أريد قوله هنا هو التأكيد على لزوم الاستعاذة ، فكلما همّ المؤمن بتأدية عمل خير عليه الاستعاذة قبله باللّه من شر الشيطان الرجيم ، وتفصيل ذلك ذكره العلامة النوري في كتابه دار السّلام المجلد الثالث ، وقد روي أنه كلما أراد أحد التصدق في سبيل اللّه لصق سبعون شيطان بيده يخوفونه الفقر ليحرموه من ذلك الخير الكبير .
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 98 - 100 .