تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
فرماه بنشابة نفذته ، فخر صريعا ، وانهزم الأتراك ، وقد كان شاهنشاه خلف على ملكه ابنه ( يلتكين ) فلما أتاه مقتل أبيه استجاش ( 1 ) الترك ، وأقبل في دهم داهم من أمم الأتراك ، وانضم إليه الفل . وبلغ بهرام الخبر ، فأرسل في أقطار خراسان ، فاجتمع إليه بشر كثير فسار مستقبلا ليلتكين ، فالتقوا على شاطئ النهر الأعظم مما يلي الترمذ ، وهاب كل واحد منهما صاحبه ، وجرت بينهما السفراء في الصلح . وأرسل بهرام إليه ( إنكم معاشر الخاقانية قتلتم ملكنا فيروز ، فأهدرنا دمه ، وقبلنا الصلح منكم ، فكذلك ، فافعلوا بنا ) . فأجابه يلتكين إلى الصلح على حكم هرمزد الملك ، وأقاما بمكانهما . فكتب بهرام إلى هرمزد بذلك ، فكتب إليه هرمزد : أن توجه إلى يلتكين مكرما في خاصة طراخنته ( 2 ) وعظماء جنوده . فتوجه يلتكين إلى العراق ، فلما دنا من المدائن خرج هرمزد ملتقيا له ، وترجل كل واحد منهما لصاحبه ، وأظهر هرمزد إكرام يلتكين ، وأنزله معه في قصره ، وأخذ كل واحد منهما عهدا وكيدا على صاحبه بالمسالمة ما بقيا ، ثم أذن له ، فانصرف إلى مملكته . ولما وغل في خراسان استقبله بهرام في جنوده ، وسار معه إلى حد مملكته ، وانصرف بهرام حتى أتى مدينة بلخ ، فنزلها ، ووجه إلى الملك هرمزد ما كان غنمه من عسكر شاهنشاه ، ووجه إليه بذلك السرير الذهب ، فبلغ ما وجه إليه وقر ( 3 ) ثلاثمائة بعير . فلما وصلت الغنائم إلى هرمزد ، وعرضت عليه ، وحوله وزراؤه وعظماء
هامش
( 1 ) طلب الجيوش منهم . ( 2 ) جمع طرخان وهو الرئيس ، ويلقب به الأعيان في خراسان . ( 3 ) الوقر بالكسر : الحمل الثقيل .