تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
ثم عقد البيعة لابنه القاسم بعد محمد وعبد الله ، وولاه الشام ، فوجه القاسم عليها عماله . وحج الرشيد سنة ثمان وثمانين ومائة ، وانصرف فنزل الحيرة ( 1 ) ، فأقام بها أياما ، ثم دخل مدينة السلام . وفي سنة تسع وثمانين سار إلى الري فأقام بها شهرا ، ثم انصرف نحو مدينة السلام ، فضحى بقصر اللصوص ( 2 ) ، ثم دخل بغداد ، ولم ينزلها ، ومضى حتى انتهى إلى السالحين ( 3 ) ، وهي من مدينة السلام على ثلاثة فراسخ ، فبات بها ثم سار عامدا للرقة حتى وافاها ، وأمر عند ممره ببغداد بخشبة جعفر بن يحيى أن تحرق ، وأقام بالرقة بقية ذلك العام . فلما دخلت سنة تسعين ومائة خرج غازيا لأرض الروم حتى أوغل فيها وانتهى إلى هرقلة ( 4 ) ، فافتتحها . * * * وفي ذلك العام خرج رافع بن نصر بن سيار مغاضبا بأرض خراسان ، وكان سبب خروجه أن علي بن عيسى بن ماهان لما ولى خراسان أساء السيرة ، وتحامل على من كان بها من العرب ، وأظهر الجور ، فخرج عليه رافع ، فواقعه وقعات ، ثم انحاز فيمن اتبعه من أهل خراسان ، وكانوا زهاء ثلاثين ألف رجل في سمرقند ، وأقام بمدينتها . وبلغ ذلك الرشيد ، فعزل علي بن عيسى عنها ، واستعمل عليها هرثمة بن أعين . ثم انصرف الرشيد قافلا من الروم حتى نزل بمدينة السلام عامه ذلك ، واستخلف ابنه محمدا على دار المملكة ، وخرج عامدا لأرض خراسان ليتولى حرب رافع بنفسه . ودخلت سنة اثنتين وتسعين ومائة وفيها خرجت ( الخرمية ) ( 5 ) بأرض الجبل
هامش
( 1 ) مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على النجف ، وكانت مسكن ملوك العرب في الجاهلية ، النعمان وآباؤه ، وسموها بالحيرة البيضاء لحسنها . ( 2 ) سمى بذلك لأن جيشا من المسلمين نزلوا به ، فسرقت دوابهم . ( 3 ) قرية من نهر عيسى ببغداد ، وهي السيلحين التي بات بها المثنى بن حارثة وصبح ، فأغار على سوق بغداد . ( 4 ) مدينة ببلاد الروم ، قرب صفين فتحها الرشيد وسبى أهلها وقد خربت ، ولم يبق منها آثار عمارة . ( 5 ) طائفة تنسب إلى بابك الخرمي ، وتدين بما تدين الباطنية أولاد المجوس الذين تأولوا آيات القرآن وسنن النبي على موافقة أصواتهم .