فقال بعض الشعراء في ذلك :
أن من أعجب العجائب عندي * قتل بيضاء حرة عطبول ( 1 )
قتلوها بغير ذنب سفاها * إن لله درها من قتيل
كتب القتل والقتال علينا * وعلى المحصنات جر الذيول
وقال سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت في ذلك :
ألم تعجب الأقوام من قتل حرة * من المخلصات الدين محمودة الأدب ؟
من الغافلات المؤمنات بريئة * من الزور والبهتان والشك والريب
علينا كتاب الله في القتل واجب * وهن الضعاف في الحجال وفي الحجب
فقلت ولم أظلم ، أعمرو بن مالك * يقتل ظلما ، لم يخالف ولم يرب
ويسبقنا آل الزبير بوترنا * ونحن حماة الناس في البارق الأشب ( 2 )
فإن تعقب الأيام منهم نجازهم * على حنق بالقتل والأسر والحنب ( 3 )
ثم إن مصعب بن الزبير نزل القصر بالكوفة ، واستعمل العمال ، وجبى الخراج ،
فولى البصرة عبيد الله بن معمر التيمي ، ورد المهلب إلى قتال الأزارقة .
قالوا : ولما صفا الأمر لعبد الله بن الزبير ودانت له البلدان إلا أرض الشام ،
جمع عبد الملك بن مروان إخوته ، وعظماء أهل بيته ، فقال لهم : إن مصعب بن الزبير
قد قتل المختار ، ودانت له أرض العراق ، وسائر البلدان ، ولست آمنه أن
يغزوكم في عقر بلادكم ، وما من قوم غزوا في عقر دارهم إلا ذلوا ، فما ترون ؟ .
فتكلم بشر بن مروان ، فقال :
يا أمير المؤمنين ، أرى أن تجمع إليك أطرافك ، وتستجيش جنودك ،
وتضم إليك قواصيك ، وتسير إليه ، وتلف الخيل بالخيل ، والرجال بالرجال ،
والنصر من عند الله .
هامش
( 1 ) المرأة العطبول هي الفتية الجميلة الممتلئة الطويلة العنق .
( 2 ) البارق : موضع قرب الكوفة ، والأشب : كثير الشجرة .
( 3 ) الحنب والتحنيب : اعوجاج في الضلوع .