فأقبل البشير إلى أهل البصرة بسلامة المهلب ، فاستبشروا بذلك ، واطمأنوا ،
وأقام أميرها بعد أن هم بالهرب .
فقال رجل من بني ضبة :
إن ربا أنجى المهلب ذا الطول * لأهل أن تحمدوه كثيرا
لا يزال المهلب بن أبي صفرة * ما عاش بالعراق أميرا
فإذا مات فالرجال نساء * ما يساوي من بعده قطميرا ( 1 )
قد أمنا بك العدو على المصر * ووقرت منبرا وسريرا
وقال رجل من الخوارج في قتل نافع بن الأزرق :
شمت المهلب ، والحوادث جمة * والشامتون بنافع بن الأزرق
إن مات غير مداهن في دينه * ومتى يمر بذكر نار يصعق
والموت أمر لا محالة واقع * من لا يصبحه نهارا يطرق
فلئن منينا بالمهلب إنه * لأخو الحروب وليث أهل المشرق
ولعله يشجي بنا ولعلنا * نشجى به في كل ما قد نلتقي
بالسمر نختطف النفوس ذوابلا * وبكل أبيض صارم ذي رونق
فيذيقنا في حربنا ، ونذيقه * كل مقالته لصاحبه ذق
وبلغ عبد الله بن الزبير ما كان من عزم عامله بالبصرة على الهرب ، فعزله ،
وولى أخاه مصعبا ، فسار مصعب حتى قدمها ، وتولى أمر جميع العراقين ، وفارس
والأهواز .
* * *
هامش
( 1 ) القطمير شق النواة أو القشرة التي فيها ، أو القشرة الرقيقة بين النواة والتمرة .