ثم بعث بالكتاب مع قيس بن مسهر ، فسار حتى وافى القادسية ( 1 ) .
فأخذه حصين بن نمير ، وبعث به إلى ابن زياد ، فلما أدخل عليه أغلظ لعبيد
الله ، فأمر به أن يطرح من أعلى سور القصر إلى الرحبة ، فطرح ، فمات .
وسار الحسين عليه السلام من بطن الرمة ( 2 ) ، فلقيه عبد الله بن مطيع ،
وهو منصرف من العراق ، فسلم على الحسين ، وقال له :
بأبي أنت وأمي يا بن رسول الله ، ما أخرجك من حرم الله وحرم جدك ؟
فقال : إن أهل الكوفة كتبوا إلي يسألونني أن أقدم عليهم لما رجوا من إحياء
معالم الحق ، وإماتة البدع .
قال له ابن مطيع : أنشدك الله أن ( لا ) تأتي الكوفة ، فوالله لئن أتيتها
لتقتلن .
فقال الحسين عليه السلام : ( لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) .
ثم ودعه ومضى .
ثم سار حتى انتهى إلى زرود ( 3 ) ، فنظر إلى فسطاط ( 4 ) مضروب ، فسأل عنه ،
فقيل له : هو لزهير بن القين .
وكان حاجا أقبل من مكة يريد الكوفة .
فأرسل إليه الحسين ، أن القني أكلمك .
فأبى أن يلقاه .
وكانت مع زهير زوجته ، فقالت له : سبحان الله ، يبعث إليك ابن رسول الله
صلى الله عليه وسلم فلا تجيبه .
فقام يمشي إلى الحسين عليه السلام ، فلم يلبث أن انصرف ، وقد أشرق وجهه ،
هامش
( 1 ) القادسية ، قرية قرب الكوفة من جهة البرية ، بينها وبين العذيب أربعة أميال ،
وعندها كانت الواقعة الكبرى بين المسلمين والفرس ، وقد فتحت بلادهم على المسلمين .
( 2 ) بطن الرمة : منزل لأهل البصرة إذا أرادوا المدينة ، بها يجتمع أهل البصرة والكوفة .
( 3 ) موضع بطريق مكة بعد الرمل .
( 4 ) الفسطاط : بيت من الشعر .