تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ثم بعث بالكتاب مع قيس بن مسهر ، فسار حتى وافى القادسية ( 1 ) . فأخذه حصين بن نمير ، وبعث به إلى ابن زياد ، فلما أدخل عليه أغلظ لعبيد الله ، فأمر به أن يطرح من أعلى سور القصر إلى الرحبة ، فطرح ، فمات . وسار الحسين عليه السلام من بطن الرمة ( 2 ) ، فلقيه عبد الله بن مطيع ، وهو منصرف من العراق ، فسلم على الحسين ، وقال له : بأبي أنت وأمي يا بن رسول الله ، ما أخرجك من حرم الله وحرم جدك ؟ فقال : إن أهل الكوفة كتبوا إلي يسألونني أن أقدم عليهم لما رجوا من إحياء معالم الحق ، وإماتة البدع . قال له ابن مطيع : أنشدك الله أن ( لا ) تأتي الكوفة ، فوالله لئن أتيتها لتقتلن . فقال الحسين عليه السلام : ( لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) . ثم ودعه ومضى . ثم سار حتى انتهى إلى زرود ( 3 ) ، فنظر إلى فسطاط ( 4 ) مضروب ، فسأل عنه ، فقيل له : هو لزهير بن القين . وكان حاجا أقبل من مكة يريد الكوفة . فأرسل إليه الحسين ، أن القني أكلمك . فأبى أن يلقاه . وكانت مع زهير زوجته ، فقالت له : سبحان الله ، يبعث إليك ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تجيبه . فقام يمشي إلى الحسين عليه السلام ، فلم يلبث أن انصرف ، وقد أشرق وجهه ،
هامش
( 1 ) القادسية ، قرية قرب الكوفة من جهة البرية ، بينها وبين العذيب أربعة أميال ، وعندها كانت الواقعة الكبرى بين المسلمين والفرس ، وقد فتحت بلادهم على المسلمين . ( 2 ) بطن الرمة : منزل لأهل البصرة إذا أرادوا المدينة ، بها يجتمع أهل البصرة والكوفة . ( 3 ) موضع بطريق مكة بعد الرمل . ( 4 ) الفسطاط : بيت من الشعر .
الأخبار الطوال — صفحة 246 | ابن قتيبة الدينوري / عبد المنعم عامر