إليه جمع كثير من أصحابه ، وفيهم زيد بن عدي بن حاتم ، فخرج عدي في طلب
ابنه حتى انتهى إلى المدائن ، فلم يلحقه ، فأتى سعد بن مسعود الثقفي ، وكان سعد
عامل علي على المدائن ، فأخذ حذره ، وتحاماه القوم .
وخرج عبد الله بن وهب الراسبي في جوف الليل ، والتأم إليه جميع أصحابه ،
فصاروا جمعا كبيرا منهم ، فأخذوا على الأنبار ، وتبطنوا شط الفرات حتى عبروا
من قبل ( دير العاقول ) فاستقبله عدي بن حاتم ، وهو منصرف إلى الكوفة ،
فأراد عبد الله أخذه ، فمنعه منه عمرو بن مالك النبهاني وبشير بن يزيد البولاني ،
وكانا من رؤساء الخوارج ، فاستخلف سعد بن مسعود على المدائن ابن أخيه ، المختار
ابن أبي عبيد ، وخرج في طلب عبد الله بن وهب وأصحابه ، فلقيهم بكرخ بغداد مع
مغيب الشمس ، وسعد في خمسمائة فارسي ، والخوارج ثلاثون رجلا ، فتناوشوا
ساعة ، فقال أصحاب سعد لسعد : ( أيها الأمير ، ما تريد إلى قتال هؤلاء ، ولم يأتك
فيهم أمر ؟ خل سبيلهم ، واكتب إلى أمير المؤمنين تعلمه أمرهم ) ، فمضى
وتركهم .
وسار عبد الله بن وهب ، فمر ببغداد ، وأخذ دهاقينها بالمعابر ، وذلك قبل أن
تبنى بغداد ، فأتاه الدهقان بها ، فعبر إلى أرض ( جوخى ) ثم مضى من هناك حتى
انضم إلى أصحابه ، وهم بنهروان ، ووافاهم من كان على رأيهم من أهل البصرة ،
وكانوا خمسمائة رجل .
( قتال الخوارج ( 2 ) )
وكان على البصرة يومئذ عبد الله بن العباس ، فلما بلغه خروجهم وجه في طلبهم
أبا الأسود الديلي في ألف فارس ، فلحقهم بجسر تستر ، وحال بينهم الليل ، ففاتوه
هامش
( 1 ) بلد في العراق واقعة بين بغداد وواسط ، وقد حدثت فيها الوقعة بين علي بن أبي طالب
والخوارج سنة 658 م . ( 2 ) كان في سنة 39 ه ( 659 ) .