يا راكبا إما عرضت فبلغا * بني فالج حيث استقر قرارها
هلموا إلينا لا تكونوا كأنكم * بلاقع أرض طار عنها غبارها
سليم بن منصور أناس أعزة وأرضهم أرض كثير وبارها ( 1 )
فكتب إليه معاوية : إنا لم نزل للحرب قادة ، وإنما مثلي ومثلك ما قال
أوس بن حجر :
إذا الحرب حلت ساحة الحي أظهرت * عيوب رجال يعجبونك في الأمن
وللحرب أقوام يحامون دونها * وكم قد ترى من ذي رواء ولا يغني
ثم غدوا على الحرب ، وراية أهل الشام العظمى مع عبد الرحمن بن خالد
ابن الوليد ، وكان يحمل بها فلا يلقاه شئ إلا هده ، وكان من فرسان العرب ،
وكانت من أهل العراق جولة شديدة ، فنادى الناس الأشتر ، وقالوا : ( أما ترى
اللواء أين قد بلغ ؟ ) ، فتناول الأشتر لواء أهل العراق ، فتقدم به ، وهو يرتجز :
إني أنا الأشتر معروف الشتر * إني أنا الأفعى العراقي الذكر ( 2 )
فقاتل أهل الشام حتى رد اللواء ، وردهم على أعقابهم ، ففي ذلك يقول النجاشي :
رأيت اللواء كظل العقاب * يقحمه الشامي الأخزر ( 3 )
دعونا له الكبش كبش العراق * وقد خالط العسكر العسكر
فرد اللواء على عقبه * وفاز بحظوتها الأشتر
( مقتل حوشب ذي ظليم ) قالوا : وأخذ الراية جندب بن زهير ، فخرج إليه حوشب ذو ظليم ، وكان
من عظماء أهل الشام ، وفرسانهم ، فأخذ الراية وجعل يمضي بها قدما ، ويتكأ
هامش
( 1 ) أي شجرها .
( 2 ) الشتر بالتحريك انقلاب جفن العين من أعلى وأسفل ، أو استرخاء
أسفله ، والأشتر لقب اشتهر به إبراهيم بن مالك بن الحارث ( 3 ) العقاب طائر عظيم ، والخزر بالتحريك انكسار بصر العين خلقة ، أو ضيقها وصغرها .