يرون الطعان خلال العجاج * وضرب القوانس في النقع دينا
هم هزموا الجمع جمع الزبير * وطلحة والمعشر الناكثينا
فإن يكره القوم ملك العراق * فقدما رضينا الذي تكرهونا
فقولوا لكعب أخي وائل * ومن جعل الغث يوما سمينا
جعلتم عليا وأشياعه * نظير ابن هند أما تستحونا
ولما رجع جرير إلى علي كثر قول الناس في التهمة له ، واجتمع هو والأشتر
عند علي ، فقال الأشتر : ( أما والله يا أمير المؤمنين ، لو أرسلتني فيما أرسلت
فيه هذا لما أرخيت من خناق معاوية ، ولم أدع له بابا يرجو فتحه إلا سددته ،
ولا عجلته عن الفكرة ) ، قال جرير : ( فما يمنعك من إتيانهم ؟ ! ) ، قال
الأشتر : ( الآن وقد أفسدتهم ، والله ما أحسبك أتيتهم إلا لتتخذ عندهم مودة ،
والدليل على ذلك كثرة ذكرك مساعدتهم وتخويفنا بكثرة جموعهم ، ولو أطاعني
أمير المؤمنين لحبسك وأشباهك من أهل الظنة محبسا لا يخرجون منه حتى يستتب
هذا الأمر ) . فغضب جرير مما استقبله به الأشتر ، فخرج من الكوفة ليلا في أناس
من أهل بيته ، فلحق بقر قيسيا ، وهي كورة من كور الجزيرة ، فأقام بها .
وغضب علي لخروجه عنه ، فركب إلى داره ، فأمر بمجلس له فأحرق ،
فخرج أبو زرعة بن عمرو ابن عم جرير ، فقال : ( إن كان إنسان قد أجرم فإن
في هذه الدار أناسا كثيرا لم يجرموا إليك جرما ، وقد روعتهم ) ، فقال علي :
( أستغفر الله ) . ثم خرج منها إلى دار لابن عم جرير ، يقال له ثوير بن عامر ،
وقد كان خرج معه ، فشعث فيها شيئا ، ثم انصرف .
قالوا : ولما فرغ علي رضي الله عنه من أصحاب الجمل خافه عبيد الله بن عمر
أن يقتله بالهرمزان ، فخرج حتى لحق بمعاوية ، فقال معاوية لعمرو : ( قد أحيا
الله لنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقدوم عبيد الله ابنه علينا ) . قال :
الأخبار الطوال — صفحة 161
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٦١