تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وأيم الله ليأتين عليها زمان لا يرى منها إلا شرفات مسجدها في البحر ، مثل جؤجؤ ( 1 ) السفينة ، انصرفوا إلى منازلكم ) . ثم نزل ، وانصرف إلى معسكره ، وقال لمحمد بن أبي بكر : ( سر مع أختك حتى توصلها إلى المدينة ، وعجل اللحوق بي بالكوفة ) ، فقال : ( أعفني من ذلك يا أمير المؤمنين ) ، فقال علي : ( لا أعفيك منه ، ومالك بد ) . فسار بها حتى أوردها المدينة . وشخص علي عن البصرة ، واستعمل عليها عبد الله بن عباس ، فلما انتهى إلى المربد ( 2 ) التفت إلى البصرة ، ثم قال : ( الحمد لله الذي أخرجني من شر البقاع ترابا ، وأسرعها خرابا ، وأقربها من الماء ، وأبعدها من السماء . ثم سار ، فلما أشرف على الكوفة ، قال : ( ويحك يا كوفان ، ما أطيب هواءك ، وأغذى تربتك ، الخارج منك بذنب ، والداخل إليك برحمة ، لا تذهب الأيام والليالي ، حتى يجئ إليك كل مؤمن ، ويبغض المقام بك كل فاجر ، وتعمرين ، حتى إن الرجل من أهلك ليبكر إلى الجمعة فلا يلحقها من بعد المسافة ) . قالوا : وكان مقدمه الكوفة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب سنة ست وثلاثين ، فقيل له : ( يا أمير المؤمنين ، أتنزل القصر ؟ ) ، قال : ( لا حاجة لي في نزوله ، لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يبغضه ، ولكني نازل الرحبة ) ، ثم أقبل حتى دخل المسجد الأعظم ، فصلى ركعتين ، ثم نزل الرحبة ، فقال الشني يحرض عليا على المسير إلى الشام : قل لهذا الإمام قد خبت الحرب * ، وتمت بذلك النعماء وفرغنا من حرب من نكث العهد * ، وبالشام حية صماء تنفث السم ، ما لمن نهشته * فارمها قبل أن تعض شفاء قالوا : وإن أول جمعة صلى بالكوفة خطب ، فقال : ( الحمد لله أحمده ،
هامش
( 1 ) الجؤجؤ : الصدر . ( 2 ) المربد : فضاء وراء البيوت يرتفق به ، وبه سمى مربد البصرة .