( ولاية عثمان بن عفان )
وتوفي عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم الجمعة لأربع ليال بقين من ذي الحجة
سنة ثلاث وعشرين ، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر ، واستخلف عثمان
ابن عفان ، فعزل عمار بن ياسر عن الكوفة ، وولى الوليد بن عقبة بن أبي معيط ،
وكان أخا عثمان لأمه ، أمهما أروى بنت أم حكيم بن عبد المطلب بن هاشم ، وعزل
أبا موسى الأشعري عن البصرة ، وولاها عبد الله بن عامر بن كريز ، وكان ابن
خال عثمان ، وكان حدث السن ، واستعمل عمرو بن العاص على حرب مصر ،
واستعمل عبد الله بن أبي سرح على خراجها ، وكان أخاه من الرضاعة ، ثم عزل
عمرو بن العاص ، وجمع الحرب والخراج لعبد الله بن أبي سرح .
( الفتوحات في عهد عثمان )
ثم كانت غزوة سابور من أرض فارس ، وافتتاحها . وأميرها عثمان بن أبي
العاص ، ثم كان فتح إفريقية سنة تسع وعشرين ، وأميرها عبد الله بن أبي سرح ،
ثم كان فتح قبرس ، وأميرها معاوية بن أبي سفيان .
ثم إن أهل إصطخر نزعوا يدا من الطاعة ، وقدمها يزدجرد الملك في جمع من
الأعاجم ، فسار إليهم عثمان بن أبي العاص وعبد الله بن عامر ، فكان الظفر
للمسلمين ، وهرب يزدجرد نحو خراسان ، فأتى مرو . فأخذ عامله بها ، وكان
اسمه ( ماهويه ) بالأموال ، وقد كان ماهويه صاهر خاقان ملك الأتراك ، فلما
تشدد عليه أرسل إلى خاقان يعلمه ذلك ، فأقبل خاقان في جنوده حتى عبر النهر
مما يلي آموية ، ثم ركب المفازة حتى أتى مرو ، ففتح له ماهويه أبوابها ، وهرب
يزدجرد على رجليه وحده ، فمشى مقدار فرسخين حتى انتهى في السحر إلى رحى
فيها سراج يتقد ، فدخلها ، وقال للطحان : ( آوني عندك الليلة ) قال الطحان :
أعطني أربعة دراهم ، فإني أريد أن أدفعها إلى صاحب الرحا ( 1 ) ، فناوله سيفه
هامش
( 1 ) الرحا : الحجر العظيم ، وتكتب بالياء والألف .