تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وحرض جرير أهل القلب ، وذمرهم ( 1 ) ، وقال لهم : ( يا معشر بجيلة ، لا يكونن أحد أسرع إلى هذا العدو منكم ، فإن لكم في هذه البلاد - إن فتحها الله عليكم - حظوة ليست لأحد من العرب ، فقاتلوهم التماس إحدى الحسنيين ) . فتداعى المسلمون ، وتحاضوا ، وثاب من كان انهزم ، ووقف الناس تحت راياتهم ، ثم زحفوا ، فحمل المسلمون على العجم حملة صدقوا الله فيها ، وباشر مهران الحرب بنفسه ، وقاتل قتالا شديدا ، وكان من إبطال العجم ، فقتل مهران ، وذكروا أن المثنى قتله ، فانهزمت العجم لما رأوا مهران صريعا ، واتبعهم المسلمون ، وعبد الله بن سليم الأزدي يقدمهم ، واتبعه عروة بن زيد الخيل ، فصار المسلمون إلى الجسر ، وقد جازه بعض العجم ، وبقي بعض ، فصار من بقي منهم في أيدي المسلمين ، ومضت العجم ، حتى لحقوا بالمدائن ، وانصرف المسلمون إلى معسكرهم ، فقال عروة بن زيد الخيل في ذلك : هاجت لعروة دار الحي أحزانا * واستبدلت بعد عبد القيس همذانا وقد أرانا بها ، والشمل مجتمع * إذ بالنخيلة قتلى جند مهرانا أيام سار المثنى بالجنود لهم * فقتل القوم من رجل وركبانا سما لأجناد مهران وشيعته * حتى أبادهم مثنى ووحدانا ما إن رأينا أميرا بالعراق مضى * مثل المثنى الذي من آل شيبانا إن المثنى الأمير القرم لا كذب * في الحرب أشجع من ليث بخفانا ( 2 ) قالوا : ولما أهلك الله مهران ومن كان معه من عظماء العجم استمكن المسلمون من الغارة في السواد ، وانتقضت مسالح ( 3 ) الفرس ، وتشتت أمرهم ، واجترأ المسلمون عليهم ، وشنوا الغارات ما بين سورا ( 4 ) وكسكر ( 5 ) والصراة ( 6 )
هامش
( 1 ) ذمرهم حضهم على القتال . ( 2 ) القرم من الرجال : السيد المعظم ، والخفان : رئال النعام ، واحدته خفانة ، وهو فرخان . ( 3 ) جمع مسلحة بفتح الميم وهي الثغر فيه الجنود . ( 4 ) كورة قريبة من الفرات . ( 5 ) كورة واسعة ، كانت قصبتها بين الكوفة والبصرة . ( 6 ) الصراة بالفتح : نهر قرب بغداد ، أحدهما كبير والأخر صغير ، وقد سميا باسم المحلة عند منبعهما .