وارى عليٌّ جسدَ النبيّ ، وعاد إلى بيته .
اجتمع بعض المسلمين في المسجد ، فيما كان عثمان يرافقه بعض بني أُمية قد جلسوا في إحدى زواياه « 1 »
. وفي الأثناء يدخل أبو بكر المسجد ويجلس على منبر النبيّ .
يدير عمر طَرْفَه في داخل المسجد ، فيشاهد أبا سفيان وجماعة من بني أُمية وفيهم عثمان وقد جلسوا جانباً .
يتكلّم أبو سفيان وجماعة بما يسيء إلى أبي بكر !
يا ترى ، كيف يمكن إرضاء أبي سفيان ؟
ينقدح الحلّ في ذهن الخليفة .
يوصل أحدهم خبراً مهمّاً لأبي سفيان : نَعِدُك أن نُشرك ابنك معاوية في الحكم « 2 »
. فيبتسم أبو سفيان ويقول : لنعم الخليفة أبو بكر ، فقد وصل رَحِمَنا ، وردّ حقّنا .
فيُقْبل أبو سفيان وبنو أُمية يبايعون أبا بكر .
يلتفت عمر نحو البقية فيصيح بهم : لماذا تجلسون جانباً ؟ قوموا وبايعوا خليفة رسول اللَّه أبا بكر « 3 »
. ينهض عثمان من مكانه ويقترب من أبي بكر يبايعه ، وببيعة عثمان يبايع جميع بني أُمية « 4 »
. والآن جميع الأنظار متوجّهة نحو بني هاشم وأهل بيت النبيّ ، هل سيبايع هؤلاء أبا بكر ؟
هامش
( 1 ) . واجتمعت بنو أُميّة إلى عثمان بن عفّان ، واجتمعت بنو زهرة إلى سعد وعبد الرحمن . . . : شرح نهج البلاغة ج 6 ص 11 ، بحار الأنوار ج 28 ص 347 ح 60 .
( 2 ) . لمّا استُخلف أبو بكر قال أبو سفيان : ما لَنا ولأبي فصيل ، إنّما هي بنو عبد مناف ، قال : فقيل له : إنّه قد ولّى ابنَك ، قال : وصلَتْه رَحِم : تاريخ الطبري ج 2 ص 449 ، أعيان الشيعة ج 1 ص 430 ؛ لمّا اجتمع الناس على بيعة أبي بكر ، أقبل أبو سفيان وهو يقول : واللَّه إنّي لأرى عجاجة لا يطفئها إلّادم ! يا آل عبد مناف ، فيما أبو بكر مِن أُموركم ؟ أين المستضعفان ؟ أين الأذلّان ؟ . . . : نفس المصدرين .
( 3 ) . فأقبل عمر إليهم وأبو عبيدة ، فقال : ما لي أراكم ملتاثين ؟ قوموا فبايعوا أبا بكر ؛ فقد بايع له الناس ، وبايعه الأنصار : شرح نهج البلاغة ج 6 ص 11 ، بحار الأنوار ج 28 ص 347 ح 60 .
( 4 ) . فقام عثمان ومن معه ، وقام سعد وعبد الرحمن ومن معهما فبايعوا أبا بكر . . . : السقيفة وفدك ص 62 ، الإمامة والسياسة ج 1 ص 18 ، الاحتجاج ج 1 ص 94 .