العرب ؛ إنّ محمّداً لبث بضع عشرة سنةً في قومه يدعوهم إلى عبادة الرحمان وخلع الأنداد والأوثان ، فما آمن به من قومه إلّارجال قليل . . . حتّى أثخن اللَّه عزّوجلّ لرسوله بكم الأرض ، ودانت بأسيافكم له العرب ، وتوفّاه اللَّه وهو عنكم راضٍ وبكم قريرُ عين ، استبِدّوا بهذا الأمر ؛ فإنّه لكم دون الناس « 1 »
. فأجابه الناس بصوتٍ واحد : ما أحسن ما قلت يا سعد ، لن نعمل سوى بقولك ، أنت خليفة المسلمين !
وماج الناس حول سعد وهم يرتجزون :
يا سعدُ أنت المُرجّى * وشَعرُكَ المُرجّل
وفحلُك المُرجّم « 2 »
نفسه الشعر الذي كانوا يقرؤونه أيّام الجاهلية ، ما الذي جعل المسلمين يتذكّرون أيّام جاهليتهم ؟ !
لم يُوارَ جثمان النبيّ بعد ، هل عادت الجاهلية ؟
يا رفيقي في هذا السفر ، اصغِ .
الظاهر أنّ الكلام يدور حول الخلافة ، والبحث مهمّ جدّاً ، اجتمع الناس هنا ليقرّروا خليفة النبيّ .
يا لَلعجب ، ألم يُعيّن النبيّ في غدير خمّ عليّاً خليفةً له من بعده ؟
أليس هؤلاء الناس هم أنفسهم الذين بايعوه على الخلافة ؟ لماذا نسوا بهذه السرعة كلّ شيء ؟
لم يمضِ على يوم غدير خم سوى ستّة وستّون يوماً فقط !
هامش
( 1 ) . يا معشر الأنصار ، لكم سابقة في الدين ، وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب ؛ إنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم لبث بضع عشرة سنةً في قومه يدعوهم إلى عبادة الرحمان وخلع الأنداد والأوثان ، فما آمن به من قومه إلّارجال قليل . . . حتّى أثخن اللَّه عزّوجلّ لرسوله بكم الأرض ، ودانت بأسيافكم له العرب ، وتوفّاه اللَّه وهو عنكم راض وبكم قرير عين ، استبِدّوا بهذا الأمر ؛ فإنّه لكم دون الناس : تاريخ الطبري ج 3 ص 218 ، الكامل في التاريخ ج 2 ص 12 و 13 ، الإمامة والسياسة ج 1 ص 21 .
( 2 ) . هذا الحي من الأنصار قد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة ، معهم سعد بن عُبَادة يدورون حوله ويقولون : يا سعدُ ، أنت المُرجّى ، ونجلُك المُرجّى . . . : السقيفة وفدك ص 54 - 55 ، شرح نهج البلاغة ج 6 ص 6 ، بحار الأنوار ج 28 ص 256 ، شرح أُصول الكافي ج 12 ص 416 .