اللَّه طهّرها مِن كلّ فاحشةٍ * وكلِّ ريبٍ وصفّاها وزكّاها « 1 »
هاهنا حديث عن بيت قد انتُهكت حرمته ، حرمة لطالما أكّدت السماء على حفظها : « فِى بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ » « 2 » .
ذلك البيت الذي كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يمرّ به بعد نزول آية التطهير أشهراً عديدة ، يقف عند بابه فيقرأ قوله تعالى : « إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً » « 3 » ، كلّ يوم خمس مرّات ، يردّد قائلًا : « الصلاةُ يرحمكُمُ اللَّه . . . » .
إنّه حديث عن الظلم الكبير الذي جرى في حقّ هذه الصدّيقة الكبرى بهجومهم على دارها بدون استئذانٍ منها ، ولقد كان الوحي يستأذن قبل أن يدخله .
ذلك اليوم لم تحتمل فيه أن ترى بعلها يُساق قهراً إلى البيعة الغاصبة ، فيما بَقيت صرختها تدوّي في عمق التاريخ وإلى الأبد منادية :
خلّوا ابنَ عمّي أو لَأكشف للدعا * رأسي ، وأشكو للإلهِ شُجوني
ما كان ناقةُ صالحٍ وفصيلُها * بالفضل عند اللَّه إلّادُوني
مَن - ياتُرى - هؤلاء الذين هجموا على دار فاطمة عليها السلام بحجّة أخذ البيعة للخلافة ؟ ! وهل كانت الخلافة تليق بهم أو كانت عهداً عُهِد به إليهم حتّى يتجرّؤوا هكذا على كسر حرمة فاطمة عليها السلام وبعلها الوصيّ ؟ ! وهل يبقى بعد ذلك مجال للإطناب في الحديث حول إثبات عدالتهم ؟
هذه الإسئلة تختلج في ذهن كلّ مسلم حرّ يقرأ التاريخ على بصيرة .
نعود نتسائل : لماذا هجموا على وحيدة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته ؟ وماذا كان هدفهم الأصلي ؟ وهل نالت بيعتُهم الشرعيةَ بعد هذا الفعل ؟ أم تحقّق إجماع أهل الحلّ والعقد على خلافة الخليفة ؟ !
هامش
( 1 ) . مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 133 .
( 2 ) . النور : 36 .
( 3 ) . الأحزاب : 33 .