ذكره الذهبي قائلًا : « البلاذري : العلّامة الأديب المصنّف ، أحمد بن يحيى بن جابر البغدادي البلاذري ، الكاتب ، صاحب التاريخ الكبير . . . وكان كاتباً بليغاً شاعراً محسناً ، وَسْوَس بآخره ؛ لأنّه شرب البلاذر للحفظ » « 1 »
. ولا بأس بالإشارة إلى أنّ المؤرّخين المسلمين في القرن الثاني قد عَنَوا عناية كبيرة بتدوين السِّيَر والمغازي ، فقد غلب عليهم تدوين أخبار الرسول صلى الله عليه وآله وحياته ، وأمّا في القرن الثالث فقد ظهرت العناية بتدوين الفتوح ، والبلاذري جمع هذه الكتب في كتابه ولخّصها . وفي الواقع أنّه خاتمة مؤرّخي الفتح ، وكان كتابه من أهمّ المصادر التاريخة في هذا المجال ، وأكثرها صحّة ، حتّى قال المسعودي صاحب مروج الذهب : « لا نعلم في فتوح البلدان أحسن منه » « 2 »
. تُوفّي بعد السبعين ومئتين .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ رجال هذا السند كلّهم من الثقات ، إلّاحميد بن عبد الرحمن الحفيد ، فإنّه لم يُذكر له توثيق صريح في كتب الرجال كما قلنا .
والآن نتعرّض لتاريخ الخبر وذكر الأمكنة التي نُقل فيها ، فنقول :
نقل حميد بن عبد الرحمن الحفيد هذا الخبر لعلوان بن داود في المدينة ، ولمّا سافر الأخير إلى مصر وصار شيخ الحديث فيها ، سمع منه عبد اللَّه بن صالح المصري ، وبعد ذلك لمّا سافر البلاذري البغدادي إلى مصر سمع منه الخبر وأدرجه في كتابه فتوح البلدان .
والحاصل ، أنّ هذا الخبر بهذا السند : مدنيّ ، ثمّ مصري ، ثمّ بغدادي .
هامش
( 1 ) . سير أعلام النبلاء ج 13 ص 163 .
( 2 ) . مروج الذهب ج 1 ص 3 .