اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَقامي في هذا المَشهَدِ المُقَدَّسِ المُطَهَّرِ مَقامَ إجابَةٍ وَاسْتِعْطافٍ ، وَلا تَجعَلْهُ مَقامَ إهانَةٍ وَاسْتِخْفافٍ ، فَقَدْ عَرَفْناكَ يا رَبِّ مُعطِياً قَبلَ السُّؤالِ ، فَكَيفَ لانَرجُوكَ عِندَ الضَّراعَةِ والابْتِهالِ ، لا سِيَّما قَدْ وَعَدْتَنا بِالإجابَةِ حِينَ أمَرْتَنا بِالدُّعاءِ ، وَضَمِنْتَ لَنا بُلوغَ الرَّجاءِ ، وَأنتَ أوفَى الضّامِنِينَ ، وَأرحَمُ الرّاحِمِينَ .
إلهي عَصَيتُكَ في بَعضِ الأوقاتِ ، وَآمَنْتُ بِكَ في كُلِّ الأوقاتِ ، فَكَيفَ يَغلِبُ بَعضُ عُمرِي مُذنِباً كُلَّ عُمرِي مؤمِناً .
إلهي وَعِزَّتِكَ لَو كانَ لِي صَبرٌ عَلى عَذابِكَ أو جَلَدٌ عَلَى احْتِمالِ عِقابِكَ لَما سَأَلْتُكَ العَفوَ عَنِّي ، وَلَصَبَرْتُ عَلَى انْتِقامِكَ مِنِّي ، سَخَطاً على نَفسي كَيفَ عَصَتْكَ ، وَمَقْتاً لَها كَيفَ أقْبَلْتَ عَلَيها ، وَأَدْبَرَتْ مُعرِضَةً عَنكَ .
إلهِي كَيفَ آيَسُ مِنْ رَحمَتِكَ وَأنتَ أرحَمُ الرّاحِمِينَ ، وَكَيفَ أرجِعُ بِالخَيبَةِ وَأنتَ أكرَمُ الأكرَمِينَ .
إلهِي أسأَلُكَ بِأسمائِكَ الَّتي كَتَبْتَها عَلى قُلوبِ أصفِيائِكَ ، مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أُمَنائِكَ ، فَعَرَفُوا ما عَرَّفتَهُم ، وَفَهِمُوا ما فَهَّمْتَهُم ، وَعَقَلوا ما أوحَيتَ إلَيهِمْ مِنْ خَصائِصِكَ وَعَزائِمِكَ ، وَضَرَبْتَ أمثالَهُم ، وَأنَرْتَ بُرهانَهُمْ ، وَقَرَنْتَ بِاسْمِكَ أسماءَهُم ، إلّا ما خَلَّصْتَني مِنْ كُلِّ سُوءٍ أنا فِيهِ ،
جامع زيارات المعصومين (ع) — صفحة 138
مساهمون: مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
ص١٣٨