وأنت خبير بأنّه إذا كان كلّ واحدٍ من رواة الحديث في كلّ طبقة معلوم الإمامية والعدالة والضبط ، يعبّر عنه بالصحيح الأعلائي « 1 »
. ثمّ إنّا نعتقد أنّ اعتماد قدمائنا في تقييم الحديث - مضافاً إلى وثاقة الراوي - كان على المنهج الفهرستي ، فهم يعتمدون على ذكر الحديث في الكتب المعتبرة التي تحمّلها المشايخ .
وقبل الدخول في البحث لا بدّ لنا من تمهيد مقال في هذا المقام ، فنقول :
بيان منهج قدماء أصحابنا
أكّد أئمّتنا المعصومون عليهم السلام على كتابة الحديث ، وأمروا أصحابهم بتدوينه ، قال الإمام الصادق عليه السلام للمفضّل بن عمر : اكتب وبثّ علمك في إخوانك ، فإن متّ فأورث كتبك بنيك ؛ فإنّه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلّابكتبهم « 2 »
. وقال عليه السلام : اكتبوا ؛ فإنّكم لا تحفظون حتّى تكتبوا .
وأمر بالاحتفاظ بالكتب ، حيث قال : احتفظوا بكتبكم ؛ فإنّكم سوف تحتاجون إليها « 3 »
. وعلى ضوء تأكيد الإمام الصادق عليه السلام ، ظهر العصر الذهبي لتدوين كتب الحديث عند الشيعة ، وأوّل كتاب الّف في هذا المجال هو كتاب عبيد اللَّه بن عليّ الحلبي ،
هامش
( 1 ) . انظر : توضيح المقال : 245 ، مقباس الهداية 1 : 155 .
( 2 ) . روى الشيخ الكليني عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بنمحمّد بن خالد ، عن بعض أصحابه ، عن أبي سعيد الخيبري ، عن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : الكافي 1 : 52 ، وسائل الشيعة 27 : 82 ، جامع أحاديث الشيعة 1 : 235 .
( 3 ) . روى الشيخ الكليني عن الحسين بن محمّد ، عن مُعلّى بن محمّد ، عن الحسن بن علي الوشّاء ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : الكافي 1 : 52 ، وسائل الشيعة 27 : 81 ؛ وروى الشيخ الكليني عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضّال ، عن ابن بُكَير ، عن عبيد بن بُكَير ، عن زرارة : الكافي 1 : 52 ، وسائل الشيعة 27 : 81 ، جامع أحاديث الشيعة 1 : 244 .