عن حسن بن الحسين بن طحال المقدادي أنّ زين العابدين عليه السلام ورد إلى الكوفة ، ودخل مسجدها وبه أبو حمزة الثمالي - وكان من زهّاد أهل الكوفة ومشايخها - فصلّى ركعتين . قال أبو حمزة : فما سمعت أطيب من لهجته ، فدنوت منه لأسمع ما يقول فسمعت يقول :
إلهي إن كانَ قَدْ عَصَيْتُكَ فَإنّي قَدْ أَطَعْتُكَ في أَحَبِّ الأشْياءِ إلَيْكَ الإقْرارِ بِوَحْدانِيَتِكَ مَنّاً مِنْكَ عَلَيَّ لا مَنّاً مِنّي عَلَيْكَ - والدعاء معروفٌ - . ثم نهض .
قال أبو حمزة : فتبعته إلى مناخ الكوفة فوجدت عبداً أسود معه نجيبٌ وناقة فقلت : يا أسود ، مَن الرجل ؟ فقال : أوَتخفى عليك شمائله ؟ ! هو عليّ بن الحسين .
قال أبو حمزة : فأكببت على قدميه أُقبّلها ؛ فرفع رأسي بيده وقال : لا ، يا أبا حمزة ؛ إنّما يكون السجود للَّهعزّ وجلّ .
قلت : يا ابن رسول اللَّه ، ما أقدمك إلينا ؟
قال : ما رأيت ، ولو علم الناس ما فيه من الفضل لأتوه ولو حبواً .
هل لك أن تزور معي قبر جدّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام ؟
قلت : أجل . فسرت في ظلّ ناقته يحدّثني حتّى أتينا الغريّين - وهي بقعة بيضاء تلمع نوراً - فنزل عن ناقته ، ومرّغ خدّيه عليها وقال :
يا أبا حمزة ، هذا قبر جدّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام . ثمّ زاره بزيارة أوّلها :
السَّلامُ عَلى اسْمِ اللَّهِ الرَّضِيِّ ، وَنُورِ وَجْهِهِ المُضِيءِ « 1 » . ثمّ ودّعَه
هامش
( 1 ) - لم نعثر على زيارةٍ هذا أوّلها ، وقد ورد نحوه ضمن زيارة مرويّة عن الصادق عليه السلام سيأتي ذكرهافي ص 211 ، وضمن بعض الزيارات الأخرى . .