قال أمير المؤمنين عليه السلام : دعاني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : إنّ قُريشاً دبّرت كيت وكيت في قتلي ، فَنَمْ على فراشي حتى أخرج أنا من مكّة ، فقد أمرني اللَّه تعالى بذلك « 1 » . وذلك في قوله تعالى « وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمكِرِينَ » « 2 » .
فرَقد أمير المؤمنين عليه السلام على فراش النبيّ صلى الله عليه وآله واشتمل ببردته ، وأخذ يبكي جزعاً لفراق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فنزل قوله عزّوجلّ في عليّ عليه السلام « وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفُم بِالْعِبَادِ » « 3 » .
هذا ، وقد جعل المسلمون هجرة النبيّ صلى الله عليه وآله بدءاً للتاريخ الإسلامي .
حجّة الوداع وحديث الغدير :
كانت حجّة الوداع سنة عشر من الهجرة ، وسمّيت بذلك لأنّه صلى الله عليه وآله لم يحجّ بعدها ، وقيل : لأنّه ودّع فيها النّاس وأعلمهم بدنوّ أجله .
ثمّ إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لمّا قضى مناسكه قفل راجعاً إلى المدينة ، فوصل إلى الموضع المعروف بغدير خمّ يوم الثامن عشر من ذي الحجّة ، فنزل به ونزل المسلمون معه ، وكان سبب نزوله في ذلك المكان نزول القرآن عليه بنصبه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام خليفةً له في الامّة من بعده . فأنزل اللَّه تعالى عليه « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » يعني في استخلاف عليّ والنصّ بالإمامة عليه « وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ
هامش
( 1 ) - الخرائج والجرائح : 1 / 143 ح 231 . .
( 2 ) - الأنفال : 30 . .
( 3 ) - البقرة : 207 . .