الرخام الذي كان على جدر المسجد الذي بين باب الصفا وبين باب السمانين واسم ذلك الرخام البذنجنا ونصب الرخام المسير الذي جاء به مكانه على جدرات المسجد وأنزل المعاليق المعلقة بين الأساطين ونفضها من الغبار وغسلها وجلاها وألبس عمدها الحديد المعترضة بين الأساطين ذهبا من الذهب الرقيق وأعاد تعليقها في مواضعها على التأليف وفرغ من ذلك أجمع ومن جميع الأعمال التي بمنى يوم النصف من شعبان سنة اثنتين وأربعين ومائتين وأحضر الحجبة في ذلك اليوم أجزاء القرآن وهم جماعة فتفرقوها بينهم وإسحاق بن سلمة معهم حتى ختموا القرآن وأحضروا ماء ورد ومسكا وعودا وسكا مسحوقا فطيبوا به جدرات الكعبة وأرضها وأجافوا بابها عليهم عند فراغهم من الختمة فدعوا ودعا من حضر الطواف وضجوا بالتضرع والبكاء إلى الله عز وجل ودعوا لأمير المؤمنين ولولاة عهود المسلمين ولأنفسهم ولجميع المسلمين فكان يومهم ذلك يوما شريفا حسنا قال أبو الوليد وأخبرني إسحاق بن سلمة الصايغ أن مبلغ ما كان في الأربع زوايا من الذهب والطوق الذي حول الجزعة نحو من ثمانية آلاف مثقال وأن ما في منطقة الفضة وما كان على عتبة الباب السفلي من الصفايح وعلى كرسي المقام من الفضة نحو من سبعين ألف درهم وما ركب من الذهب الرقيق على جدرات الكعبة وسقفها نحو من مايتي حق يكون في كل حق خمسة مثاقيل وخلط إسحاق بن سلمة ما بقي قبله مع هذا الجص الصنعاني وما قلع من أرض الكعبة من الرخام المتكسر مما لا يصلح إعادته في شيء من العمل وثلاثة حقاق من هذا الذهب الرقيق وجراب فيه تراب مما قشر من جدرات الكعبة ومسامير فضة صغار قبل الحجبة لما عسى
أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار — صفحة 306
مساهمون: محمد بن عبد الله الأزرقي
ص٣٠٦