وجاءت الحبشة إلى أرض اليمن فعبروا من دهلك حتى دخلوا صنعاء وحرقوا غمدان وكان أعظم قصر يعلم في الأرض وغلبوا على اليمن وبنى أبرهة الحبشي القليس للنجاشي وكتب إليه أني قد بنيت لك بصنعاء بيتا لم تبن العرب ولا العجم مثله ولن انتهي حتى أصرف حاج العرب إليه ويتركوا الحج إلى بيتهم فبنى القليس بحجارة بلقيس الذي بمأرب وبلقيس صاحبة الصرح الذي ذكره الله في القرآن في قصة سليمان وكان سليمان حين تزوجها ينزل عليها فيه إذا جاءها فوضع الرجال نسقا يناول بعضهم بعضا الحجارة والآلة حتى نقل ما كان في قصر بلقيس مما احتاج إليه من حجر أو رخام أو آلة للبناء وجد في بنائه وأنه كان مربعا مستوي التربيع وجعل طوله في السماء ستين ذراعا وكبسه من داخله عشرة أذرع في السماء وكان يصعد عليه بدرج الرخام وحوله سور بينه وبين القليس مايتا ذراع مطيف به من كل جانب وجعل بين ذلك كله بحجارة تسميها أهل اليمن الجروب منقوشة مطابقة لا يدخل بين أطباقها الإبرة مطبقة به وجعل طول ما بنى به من الجروب عشرين ذراعا في السماء ثم فصل ما بين حجارة الجروب بحجارة مثلثة تشبه الشرف مداخلة بعضها ببعض حجرا أخضر وحجرا أحمر وحجرا أبيض وحجرا أصفر وحجرا أسود وفيما بين كل سافين خشب ساسم مدور الرأس غلظ الخشبة حضن الرجل ناتئة على البناء فكان مفصلا بهذا البناء في هذه الصفة ثم فصل بافريز من رخام منقوش طوله في السماء ذراعان وكان الرخام ناتئا على البناء ذراعا ثم فصل فوق الرخام بحجارة سود لها بريق من حجارة نقم جبل صنعاء المشرف عليها ثم وضع فوقها حجارة صفر لها بريق ثم وضع فوقها حجارة بيض لها بريق فكان هذا ظاهر حايط القليس وكان عرض
أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار — صفحة 138
مساهمون: محمد بن عبد الله الأزرقي
ص١٣٨