تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
قد أنصفت فخرج أرياط وكان رجلا عظيما طويلا وسيما وفي يده حربة له وخرج له أبرهة وكان رجلا قصيرا حادرا لحيما دحداحا وكان ذا دين في النصرانية وخلف أبرهة عبدا له يحمي ظهره يقال له عتودة فلما دنا أحدهما من صاحبه رفع أرياط الحربة فضرب بها رأس أبرهة يريد يافوخه فوقعت الحربة على جبهة أبرهة فشرمت حاجبه وعينه وأنفه وشفتيه فبذلك سمي أبرهة الأشرم وحمل غلام أبرهة عتودة على أرياط من خلف أبرهة فزرقه بالحربة فقتله فانصرف جند أرياط إلى أبرهة فاجتمعت عليه الحبشة باليمن وكان ما صنع أبرهة من قتله أرياط بغير علم النجاشي ملك الحبشة بأرض أكسوم من بلاد الحبش فلما بلغه ذلك غضب غضبا شديدا وقال عدا على أميري بغير أمري فقتله ثم حلف النجاشي لا يدع أبرهة حتى يطأ أرضه ويجز ناصيته فلما بلغ ذلك أبرهة حلق رأسه ثم ملا جرابا من تراب أهل أرض اليمن ثم بعث به إلى النجاشي وكتب إليه أيها الملك إنما كان أرياط عبدك وأنا عبدك اختلفنا في أمرك وكلنا طاعته لك ألا إني كنت أقوى على أمر الحبشة منه وأضبط وأسوس لهم منه وقد حلقت رأسي كله حين بلغني قسم الملك وبعثت به إليه من جراب من تراب أرضي ليضعه تحت قديمه فيبر بذلك قسمه فلما انتهى ذلك إلى النجاشي رضي عنه وكتب له أن أثبت بأرض اليمن حتى يأتيك أمير فأقام أبرهة باليمن وبنى أبرهة عند ذلك القليس بصنعاء إلى جنب غمدان كنيسة وأحكمها وسماها القليس وكتب إلى النجاشي ملك الحبشة أني قد بنيت لك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك ولست بمنته حتى أصرف حاج العرب إليها قال أبو الوليد أخبرني محمد بن يحيى قال حدثني من أثق به من مشيخة أهل اليمن بصنعاء أن يوسف ذا نواس وهو صاحب الأخدود الذي حرق أهل الكتاب بنجران لما غرقه الله عز وجل
أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار — صفحة 137 | محمد بن عبد الله الأزرقي / رشدي الصالح ملحس