ولنختم المقالة بالإشارة إلى ما كتبه الفاضل محمود أبو رية في كتابه
" أضواء على السنة المحمدية " أو " دفاع عن الحديث " حيث قال :
أجمع رجال الحديث على أن أبا هريرة كان أكثر الصحابة حديثا عن
رسول الله ، على حين أنه لم يصاحب النبي إلا عاما وتسعة أشهر ، وقد ذكر
أبو محمد ابن حزم أن مسند ابن مخلد قد احتوى من حديث أبي هريرة
على 5374 روى البخاري منها 446 - إلى أن قال : - وقد أفزعت كثرة
رواية أبي هريرة عمر بن الخطاب فضربه بالدرة وقال له : أكثرت يا أبا
هريرة من الرواية ، وأحر بك أن تكون كاذبا على رسول الله ، ثم هدده
وأوعده إن لم يترك الحديث عن رسول الله فإنه ينفيه إلى بلاده . ومن أجل
ذلك كثرت أحاديثه بعد وفاة عمر وذهاب الدرة ، إذ أصبح لا يخشى أحدا
بعده ، ومن قوله في ذلك :
إني أحدثكم بأحاديث لو حدثت بها زمن عمر لضربني بالدرة . وفي
رواية : لشج رأسي ، وعن الزهري عن أبي سلمة : سمعت أبا هريرة يقول :
ما كنا نستطيع أن نقول قال رسول الله حتى قبض عمر .
هذا ما كتبته عاجلا ، ولو أطنبا في الروايات الواردة في هذا المضمار
لخرجنا من وضع الرسالة ، وهذا المقدار كاف للاطلاع بما دسوا في
الحديث ، والناظر في كتاب " الأضواء " المزبور يظهر له أن أبا هريرة وضع
كفه في كف كعب الأحبار اليهودي ، وكيف أدخل الإسرائيليات في
أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ وأنى لمن يخدم الناس ملأ بطنه في نقل هذه
الأحاديث التي لم ينقل مشابها لعددها واحد من الصحابة .
أهمية الحديث عند الشيعة — صفحة 16
مساهمون: الشيخ آقا مجتبي العراقى
ص١٦