أراد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لقد
سحركم صاحبكم ، فتفرق القوم ولم يكلمهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلما كان
الغد فقال :
يا علي ، إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول ،
فتفرق القوم من قبل أن أكلمهم ، فعد لنا مثل الذي صنعت بالأمس
من الطعام والشراب ، ثم اجمعهم لي .
ففعلت ثم جمعتهم ، دعاني بالطعام فقربته ، ففعل به كما فعل
بالأمس ، فأكلوا وشربوا حتى نهلوا .
ثم تكلم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا بني عبد المطلب ، إني والله ما أعلم
شابا في العرب جاء قومه بأفضل ما جئتكم به ، إني قد جئتكم
بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه ، فأيكم
يؤازرني على أمري هذا ؟ فقلت - وأنا أحدثهم سنا وأرمصهم ( 1 )
عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ( 2 ) ساقا - : أنا يا نبي الله أكون
وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي فقال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي
فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا .
فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع
وتطيع لعلي .
كنز العمال : ج 13 فضائل علي ( رضي الله عنه ) ص 131 رقم 36419 .
هامش
( 1 ) أرمصهم : يقال " غمصت العين ورمصت " من الغمص والرمص ، وهو البياض الذي تقطعه
العين ويجتمع في زوايا الأجفان . والرمص : الرطب منه ، والغمص : اليابس . ( النهاية ) .
( 2 ) أحمشهم : يقال " رجل حمش الساقين وأحمش الساقين " أي دقيقهما . ( النهاية ) .