هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ! .
قال الذهبي في تلخيصه : لا والله ، بل موضوع ! ( 1 ) .
ومن الأمثلة للثالث :
سئل أحمد بن حنبل عن حديث « أنا مدينة العلم وعلي بابها » ؟ فقال : قبّح الله أبا الصلت ( 2 ) !
هامش
( 1 ) المستدرك 3 / 153 .
وهذا الحديث [ يا أهل الجمع غضّوا أبصاركم . . . ] رواه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأبو هريرة وأبو أيّوب وأبو سعيد الخدري وابن عمر وعائشة .
فقد أخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيّات ، وعنه المتّقي الهندي في منتخب كنز العمّال المطبوع بهامش مسند أحمد 5 / 96 .
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير 1 / 180 و 22 / 400 ، وأخرجه تمام الرازي في فوائده ، وعنه الطبري في ذخائر العقبى ، وأبو نعيم في دلائل النبوّة : 531 طبعة الهند ، والخطيب في تاريخ بغداد 8 / 141 ، وابن المغازلي في مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : 355 ، وابن الأثير في أُسد الغابة 5 / 523 ، والخوارزمي في مقتل الحسين ( عليه السلام ) : 55 ، والمحبّ الطبري في ذخائر العقبى : 48 ، وسبط ابن الجوزي في تذكرة خواصّ الأُمّة : 310 وقال عنه في ص 311 : « إسناده صحيح ، ورجاله ثقات » ، والهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 212 عن الطبراني في الكبير والأوسط ، وابن حجر في الصواعق : 113 .
( 2 ) الموضوعات - لابن الجوزي - 1 / 354 ، وأبو الصلت الهروي عبد السلام بن صالح ، ذنبه الوحيد أنّه ممّن روى هذا الحديث !
والحديث صحّحه غير واحد من أئمّة هذا الشأن ، أولهم يحيى بن معين - إمام الجرح والتعديل عندهم - على تشدّده في التوثيق والتصحيح .
ففي : معرفة الرجال له رواية ابن محرز عنه رقم 231 : وسألت يحيى بن معين عن أبي الصلت عبد السلام ابن صالح الهروي ؟ فقال : ليس ممّن يكذب .
فقيل له في حديث أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » ؟
فقال : هو من حديث أبي معاوية ، أخبرني ابن نمير ، قال : حدّث به أبو معاوية قديماً ثمّ كفّ عنه .
وكرّره برقم 831 ، ورواه برقم 832 عن الفيدي ومتابعاً لأبي الصلت ، وراجع توثيق أبي الصلت وحديثه في تهذيب التهذيب 6 / 320 - 321 .
ولعلّهم هدّدوا أبا معاوية ، فكفّ عنه ولم يحدّث به خوفاً على نفسه ، قال الصفدي في ترجمة أبي معاوية هذا في الوافي بالوفيات 2 / 316 : « جرى له مع هارون الرشيد حديث ، منه : قال هارون : لا يثبت أحد خلافة علي بن أبي طالب إلاّ قتلته ! » .
وقد ألّف العلاّمة الكبير المجاهد السيد حامد حسين ( رحمه الله ) في تصحيح هذا الحديث واستيعاب طرقه ورواته ومصادره مجلّدين ضخمين من كتابه : عبقات الأنوار ، وراجع تعريبه للعلاّمة السيّد علي الميلاني في عدّة اجزاء .
كما وألّف أيضاً الصدّيق الغماري المغربي كتاباً مفرداً في هذا الحديث وبالغ في تصحيحه ودفع الشبه عنه ، ممّا يدلّ على خبرة واسعة ومهارة في الفنّ ، وقد طبع مكرّراً في القاهرة والنجف الأشرف بتحقيق زميلنا العلاّمة الشيخ محمّد هادي الأميني حفظه الله .