وفيه عن زكريّا عليه السلام : « وإنِّي خِفْتُ الْمَوَالِي مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً » « 1 » . وكلّ ما خالف كتاب اللَّه فهو مردود بالضرورة .
لأنّ حقيقة الميراث لغةً وشرعاً هي انتقال ما للمورّث من ملكٍ أو حقٍّ إلى ورثته بعد موته بحكم اللَّه كما في الفقه ، وحمل ذلك على النبوّة والعلم خلاف الظاهر .
بل إنّ النبوّة ليست من الأُمور التي تُطلب من اللَّه لكونها اصطفاءً واجتباءً من اللَّه عزّ وجلّ ، لا دخل لأحدٍ فيها ولا أثر لطلبٍ من أحدٍ لها .
بل إنّ في الآيات قرائن عديدة تؤكّد على أنّ المقصود هو المال لا النبوّة والعلم ، فقد جاء فيها عن داود وسليمان : « وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً » « 2 » وعن يحيى : « وآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً » « 3 » . وفي سؤال زكريّا طلب الولي من ولده حتّى يحجب الموالي من الميراث ، وهذا لا يتحقّق في غير المال ، وطلب أنْ يكون رضيّاً ، والنّبي لا يكون إلّا رضيّاً .
وممّا يؤكّد ما ذكرناه : تصريح غير واحدٍ من أئمّة التفسير عند
هامش
( 1 ) سورة مريم : الآيتان 5 و 6 .
( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 79 .
( 3 ) سورة مريم : الآية 12 .