الإجماع فإنّما الإنساخ والتقييد بخبر الواحد عند المحقّقين .
والجواب : إنّ عمل أمير المؤمنين أبي بكر بمنزلة قوله وقول غيره من الصحابة : إنّ هذا منسوخ ، وهو حجّة في النسخ ، مع أنّ طاعة أُولي الأمر واجبة » .
أقول : والمتكلّمون أيضاً يعترفون - في كتبهم الكلاميّة - بانفراد أبي بكر في رواية هذا الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ونحن نكتفي بذكر كلام بعضهم :
قال القاضي الإيجي وشارحه الشريف الجرجاني ما نصّه :
« شرائط الإمامة ما تقدّم ، وكان أبو بكر مستجمعاً لها ، يدلّ عليه كتب السير والتواريخ ، ولا نسلّم كونه ظالماً . قولهم : كان كافراً قبل البعثة ، تقدّم الكلام فيه ، حيث قلنا : الظالم من ارتكب معصيةً تسقط العدالة بلا توبةٍ وإصلاح ، فمن آمن عند البعثة وأصلح حاله لا يكون ظالماً . قولهم : خالف الآية في منع الإرث . قلنا : لمعارضتها بقوله عليه السلام :
نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة . فإن قيل : لا بدّ لكم من بيان حجّيّة ذلك الحديث الذي هو من قبيل الآحاد ومن بيان ترجيحه على الآية .
قلنا : حجّيّة خبر الواحد والترجيح ممّا لا حاجة لنا إليه ها هنا ، لأنّه رضي اللَّه عنه كان حاكماً بما سمعه من رسول اللَّه ، فلا اشتباه
مسألة فدك وحديث إنا معاشر الأنبياء لا نورث (سلسلة إعرف الحق تعرف أهله) — صفحة 45
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٥