شرح
المراد بالتفريق هو تعدّد الضربة ، وإن وقعتا في زمان واحد بل في آن واحد ، كما إذا أخذ بيده اليمنى سيفاً وبيده اليسرى سيفاً آخر فضرب بهما دفعة ، فقطع اليد بإحداهما وقتل بالأخرى .
وعليه فالحمل على خلافه حمل على غير ظاهر من دون جهة ، كما أنّ حمل الرواية الثانية على صورة السراية خلاف ظاهرها بل صريحها ، فلا يبقى مجال للجمع من حيث الدلالة ، بل اللازم الرجوع إلى قواعد باب التعارض والأخبار الواردة في علاج المتعارضين .
وحيث إنّه ليست في المسألة شهرة من حيث الفتوى حتّى يؤخذ بما يوافقها ، فتصل النوبة إلى المرجِّحات البعدية ، والظاهر حينئذٍ أنّ الترجيح مع صحيحة محمّد بن قيس ؛ لموافقتها للكتاب الظاهر في عدم التداخل على ما مرّ في بيان مقتضى القاعدة .
وهذا لا ينافي تخصيص القاعدة في صورة الضربة الواحدة التي اتفقت الروايتان على ثبوت التداخل فيها ، لعدم استلزامه للتخصيص في صورة التعدّد أيضاً بعد اختلافهما في ذلك ، كما لا يخفى . وعلى ما ذكرنا فملاحظة الروايات تقتضي ترجيح التفصيل الذي اختاره الشيخ في النهاية « 1 » والمحقّق في الشرائع « 2 » ، وإن كان مستند الثاني اقتضاء القاعدة له ، كما عرفت .
بقي الكلام في أمور :
الأوّل : أنّه حكي عن نكت النهاية « 3 » للمحقّق أنّه حكم بأنّه يعارض صحيحة
هامش
( 1 ) - النهاية : 771 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 4 : 977 .
( 3 ) - نكت النهاية 3 : 446 .