شرح
الخروج تخاذلًا ؛ ولو لم يعلم ذلك ضمنه ، وإن قدر على الخروج ، لأنّ النار قد ترغبه وتدهشه وتشنج أعضائه بالملاقاة فلا يظفر بوجه المخلّص » « 1 » .
فإنّ التفصيل في الدية بين صورة العلم بالتخاذل وصورة الشكّ فيه مع إطلاق الحكم بعدم ثبوت القصاص يعطي عموم الحكم بالعدم فيه ، وإن كان ظاهر صدر العبارة يشعر بالاختصاص بصورة العلم بالتخاذل ، كما لا يخفى .
وقد ذكر الشهيد في المسالك في وجه ثبوت القصاص في المقام : أن السبب المقتضي للضمان وهو الإلقاء متحقّق ، مع الشكّ في المسقط ، وهو القدرة على الخروج مع التهاون فيه ، ولا يسقط الحكم بثبوت أصل القدرة ما لم يعلم التخاذل عن الخروج ، لاحتمال أن يعرض له ما يوجب العجز من دهشة وتحيّر ، أو تشنّج أعضائه ونحو ذلك « 2 » .
ويرد عليه أنّه لم يدلّ دليل على سببيّة الإلقاء للضمان ، ومن الواضح افتقار السببية إلى جعل الشارع وقيام الدليل . وقد حقّقنا في الأصول أنّ الأحكام الوضعيّة بأجمعها مجعولة للشارع ، غاية الأمر أنّ تعلّق الجعل ببعضها ربّما يكون بجعل منشأ انتزاعه ، وإن كان يمكن فيه الجعل مستقلّاً أيضاً .
وبالجملة : اقتضاء الإلقاء بمجرّده للضمان وسببيّته له لم يدلّ عليه دليل بوجه ، فلا مجال لما في المسالك .
مضافاً إلى أنّ الظاهر أنّ مراده من المسقط هو المانع ، وعليه لا يحكم بترتّب المقتضى - بالفتح - مع إحراز المقتضي - بالكسر - والشكّ في وجود المانع .
هامش
( 1 ) - قواعد الأحكام 2 : 279 .
( 2 ) - مسالك الأفهام 15 : 73 .