شرح
لا قتله عامداً ، والعنوان في الأدلّة الثاني لا الأوّل . وذكر أنّ ما في بعض النصوص من عدم تحقّق العمد فيما إذا ضرب ضربة بالعصا فمات المضروب إنّما هو على خلاف القاعدة فيقتصر فيه على مورده ، وأمّا المقام فلم يدلّ دليل على خروجه ، فيبقي تحت القاعدة ويحكم بكونه عمداً ، والحكم بثبوت القود في مورد سراية الجرح غير القاتل إنّما هو لهذه الجهة ، لا لأجل كونه بسبب السراية يصير ممّا يقتل مثله .
والحقّ أن يقال - بناءً على ما اخترناه من اعتبار أحد الأمرين في تحقّق عنوان العمد على سبيل منع الخلوّ ، ولازمه كون ما ورد في الضربة بالعصا من النصوص الدالّة على أنّه يشبه العمد إنّما هو على وفق القاعدة لا على خلافها - : إنّ اللازم في المقام التفصيل في صورة عدم قصد القتل ابتداءً وأصالة ، بين ما إذا علم الضارب بأنّ ضربه يعقب المرض وأنّه يؤثّر في القتل غالباً ، وبين صورة الجهل بذلك ، ففي الصورة الأولى لا ينفكّ علمه بذلك عن قصد القتل تبعاً ؛ لوضوح أنّه مع العلم بأنّ ضربه معقِّب للمرض الذي يترتّب عليه الموت كيف لا يكون قاصداً للقتل تبعاً ، ولو لم يقصده بالأصالة .
وأمّا في صورة الجهل فلا وجه لتحقّق عنوان العمد ، بعدما كان الصادر منه هو الضربة الواحدة غير المؤثِّرة في القتل غالباً ، وإعقابها للمرض المؤثّر فيه لم يكن معلوماً له بوجه . وقد مرّ في المسألة السادسة أنّ ثبوت القصاص في ضرب الضعيف المؤثّر في قتله إنّما هو فيما إذا كان الضارب عالماً بضعفه ، ولا يشمل صورة الجهل ، فالمقام أيضاً من هذا القبيل . ولعلّ الحكم بثبوت العمد في مورد سراية الجرح غير القاتل إنّما هو في خصوص صورة العلم بالسراية المؤثرة في القتل دون الأعمّ منها ومن صورة الجهل . وسيأتي البحث فيه إن شاء اللَّه تعالى .