تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
للعلّة المذكورة وبين سقوط الدعوى بالحلف رأساً ، فتدبّر . هذا ، وربّما يقال بدلالة روايتين آخرتين أيضاً على لزوم الدية على المدّعى عليه بعد الحلف : إحداهما : ذيل رواية أبي بصير المتقدّمة وهو قوله عليه السلام : فإنّ على الذين ادّعي عليهم أن‌يحلف منهم خمسون ما قتلنا ولا علمنا له قاتلًا ، فإن فعلوا أدّى أهل القرية الذين وجد فيهم ، وإن كان بأرض فلاة أديّت ديته من بيت المال . الحديث « 1 » . ويجاب عنها بضعف سند الرواية فلا حجّية فيها . ولكنّ الظاهر أنّه لا دلالة لها على ذلك أصلًا ، لأنّ الظاهر مغايرة ضمير الجمع في « فعلوا » مع « أهل القرية » وإلّا لكان المناسب التعبير بالضمير في أدّى أيضاً ، وعليه فالفاعل للحلف هم المدّعى عليهم ، والثابت عليه الدية هم أهل القرية الذين وجد فيهم ، فالرواية لا دلالة لها بوجه . والعجب من القائل أنّه كيف غفل عمّا ذكرنا واعتقد أنّ طريق التخلّص ينحصر بتضعيف السند « 2 » . وثانيتهما : رواية أبي البختري ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السلام أنّه اتي علي عليه السلام بقتيل وجد بالكوفة مقطّعاً ، فقال : صلوا عليه ما قدرتم عليه منه ، ثمّ استحلفهم قسامة باللَّه ما قتلناه ولا علمنا له قاتلًا ، وضمنهم الدية « 3 » . وهذه الرواية مضافاً إلى ضعف سندها بأبي البختري وهو وهب بن وهب المعروف بالكذب ، قاصرة من حيث الدلالة ؛ لعدم ظهورها أوّلًا في وجود المدّعي في البين ، وقد عرفت أنّ مجرى القسامة وموردها ما إذا كانت في البين دعوى ،
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 220 . ( 2 ) - راجع : مباني تكملة المنهاج 2 : 113 ، مسألة 115 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 29 : 151 ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب 8 ، الحديث 8 .