شرح
فلا يبقى مجال للانجبار ، ولأجله لا يمكن الفتوى على طبقها مع كونها مخالفة للقاعدة ، كما عرفت .
ثانيها : كون الوليّ مخيّراً في تصديق أيّهما شاء ، كما لو أقرّ اثنان كلّ واحد بقتله منفرداً ، وهو محكيّ عن ابن إدريس « 1 » وعن المحقّق الثاني الجزم به « 2 » ، وعمدة ما استدلّ به عليه ثبوت التخيير فيما لو شهد اثنان على واحد بأنّه القاتل وأقرّ آخر بالقتل ، وقياس المقام عليه ، ويرد عليه - مضافاً إلى عدم معلومية ثبوت التخيير هناك كما يأتي في المسألة السادسة إن شاء اللَّه تعالى - أنّه على تقديره لا مجال للقياس ، خصوصاً في الحكم المخالف للقاعدة ، لما عرفت من اقتضائها التساقط .
ثمّ إنّه ذكر في الجواهر عقيب هذا القول وردّه ما لفظه : « وللمصنّف - أي المحقّق - تفصيل في نكت النهاية ، تبعه عليه تلميذه الآبي في كشف الرموز « 3 » ، وأبو العبّاس فيما حكي عنه « 4 » والمقداد « 5 » ، بل كأنّه مال إليه الشهيدان « 6 » ، فإنّه بعد أن أورد كلام السائل عن عبارة النهاية مورداً عليها بأنّه لم يعمل بشيء من الشهادتين ، فإيجاب الدية عليهما حكم بغير بيّنة ولا إقرار ، ثمّ الشهادة ليست بأنّهما اشتركا قال :
الجواب ، الوجه : أنّ الأولياء إمّا أن يدّعوا القتل على أحدهما ، أو يقولوا : لا نعلم ، فإن ادّعوه على أحدهما قتلوه ، لقيام البيّنة على الدعوى ، وتهدر البيّنة
« 1 » « 2 » « 3 » « 4 » « 5 » « 6 »
هامش
( 1 ) - السرائر 3 : 341 - 342 .
( 2 ) - حكى عنه في مفتاح الكرامة 11 : 49 .
( 3 ) - كشف الرموز 2 : 614 - 615 .
( 4 ) - المهذّب البارع 5 : 203 - 205 .
( 5 ) - التنقيح الرائع 4 : 435 - 436 .
( 6 ) - غاية المراد : 386 - 387 ؛ مسالك الأفهام 15 : 192 .