شرح
ومنها : رواية عبداللَّه بن مسكان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجلين قتلا رجلًا ، قال :
إن أراد أولياء المقتول قتلهما أدّوا دية كاملة وقتلوهما ، وتكون الدية بين أولياء المقتولين ، فإن أرادوا قتل أحدهما قتلوه وأدّى المتروك نصف الدية إلى أهل المقتول ، وإن لم يؤدّ دية أحدهما ولم يقتل أحدهما قبل الدية صاحبه من كليهما ، وإن قبل أولياؤه الدية كانت عليهما « 1 » .
وفي مقابلهما رواية أبي العبّاس وغيره ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إذا اجتمع العدّة على قتل رجل واحد حكم الوالي أن يقتل أيّهم شاؤوا ، وليس لهم أن يقتلوا أكثر من واحد ، إنّ اللَّه عزّوجل يقول : وَمَن قُتِلَ مَظلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلطاناً فَلَا يُسرِف فِي القَتلِ « 2 » .
ولكن حيث إنّ الشهرة بل الإجماع كما عرفت على خلافها ، فلا يبقى مجال للأخذ بها .
الثانية : إذا أراد الوليّ قتل الجميع فهل الواجب عليه أن يردّ الدية إليهم ، ثمّ يتصدّى للقصاص بحيث كان الأداء مقدَّماً على القصاص ، أو لا يجب عليه ذلك ؟
مقتضى الروايتين المتقدّمتين العدم ، لوقوع العطف بالواو ، ولكن يدلّ على خلافه صحيحة أبي مريم الأنصاري ، عن أبي جعفر عليه السلام في رجلين اجتمعا على قطع يد رجل ، قال : إن أحبّ أن يقطعهما أدّى إليهما دية يد فاقتسماها ثمّ يقعطهما ، وإن أحبّ أخذ منهما دية يد . قال : وإن قطع يد أحدهما ردّ الذي لم تقطع يده على الذي قطعت يده ربع الدية « 3 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 29 : 42 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 12 ، الحديث 4 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 29 : 43 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 12 ، الحديث 7 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 29 : 186 ، كتاب القصاص ، أبواب قصاص الطرف ، الباب 25 ، الحديث 1 .